وفقيههم ، ومنهم أبو شجاع محمد بن شجاع البلخي وهو المبرز على نظرائه من أهل زمانه فقها وورعا وثباتا على رأي أهل العدل ، وهو الذي نمق فقه أبي حنيفة واحتج له وأظهر علله وقواه بالحديث وحلاه في الصدور ، وله تصانيف كثيرة ، وله كتاب الرد على المشبهة ، ومنهم عيسى بن أبان أخذ عن محمد بن الحسن وهو المقدم على أهل زمانه المبرز في أصناف العلوم وهو في أيام الشافعي وكان يناظره ويأمر أصحابه بمناظرته ، ومنهم محمد بن عبد اللّه بن سماعة أخذ الفقه عن محمد بن الحسن ودعا إلى العدل والتوحيد وهو الذي قال للمعتصم لما فعل بابن حنبل ما فعل هذا موقف أديت فيه حق اللّه وأرضيته فشكر اللّه لك ذلك ويقال : لو حفظ الناس أحاديث رسول اللّه حفظ بن سماعة لفقه العراقيين لما أمكن تغيير شيء .
قال عليه السلام : ومنهم الشافعي - رضى اللّه عنه - وهو محمد بن إدريس الذي يضرب به المثل العالم الذي ضرب في كل علم بنصيب وافر ، وذهب مذهب الزيدية في العدل والتوحيد ، وهو أحد الدعاة للإمام يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وقيد وحبس لأجل ذلك وأفرج عنه بلطف اللّه سبحانه وتعالى .
قال - عليه السلام : وقد ذكرنا - يعني في ( الشافي ) - أنه أخذ مذهب أهل البيت عليهم السلام عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني وعن مسلم بن خالد الزنجي ومن أصحابه المزني والبويطي والربيع وحرملة ومنهم أبو عبد الرحمن الشافعي وهو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز الشافعي وهو راوي كتب الشافعي القديمة ، فلما خرج الشافعي إلى مصر وأملى روى عنه أهل مصر كتبه الحديثة .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 514
مساهمون: علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني
ص٥١٤