قلت : وكان الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام يرى أن لا يصح قياس أكثر من إمام واحد في وقت واحد « 1 » ولو تباعدت الديار على النبوة ؛ لأن اجتهاد كل منهما داع إلى العمل بمقتضى رأيه ، وقد يختلف الاجتهاد بينهما في شيء أو أشياء فيكون ذلك داعيا للتجاذب والتحارب الذي فيه هلاك الحرث والنسل ولأن عمل الأنبياء عليهم السلام كان بالوحي والوحي يخالف الاجتهاد واللّه أعلم .
قلت : وأما مع القرب من الديار فالمسألة بينهم اتفاقية على عدم الجواز لما في ذلك مما يؤدي إلى العناد الذي فيه الفساد .
وأما مع البعد المفرط فكان قول الإمام الناصر عليه السلام فيه قوة لأن الإمام غوث للمسلمين ، وفيه صلاح ظاهر مبين ، ونعمة تعم المؤمنين ، وبه ينقمع الظالمين ، ومن المحسوس المشاهد أن لا نفع لأهل الديلم مثلا من إمام اليمن والعكس ؛ فالإمام الذي في الجهة أسرع إغاثة لهم عند النوائب [ 110 أ - أ ] من الأبعد ولا ضرر على رعية اليمن مثلا من إمام الديلم والعكس وللناظر في هذا نظره . واللّه أعلم .
قلت : ولا بد على هذا من حمل حديث : « إذا بويع لخليفتين . . . » الخبر « 2 » على تقارب الديار لظاهر حديث « من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي . . . . » « 3 » الخبر واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ناقش كل ذلك العلامة : محمد بن علي بن أحمد الفوطي المتوفى سنة ( 1070 ه ) في كتابه ( البدر المنير في معرفة العلي الكبير ) تحت الطبع بتحقيقنا .
( 2 ) أخرجه ابن البطريق في العمدة ص ( 317 ) ح ( 533 ) ، ومسلم في صحيحه ( 6 / 23 ) .
( 3 ) أخرجه الإمام الهادي في المجموع ص ( 63 ) .