المتن : لا يقال الصور الخيالية وما يجرى مجراها ليست بذوات أوضاع وهي ترتسم في متخيلات الحيوانات التي هي ذوات أوضاع لأنا نقول هي من حيث ارتسامها في ذوات الأوضاع لأن الإشارة إلى محالها إشارة إليها وإنما الخيال إذا أدركها انتزعها من أوضاعها التي كانت قيل الانتزاع معها وجدت لها وضعا آخر هو وضع الجزء من الدماغ الّذي هو محل الخيال من حيث كونه في ذلك الجزء ولفقدان أوضاعها المنتزعة منها يظن أن لا وضع لها ولا منافاة بين كون الشيء ذا وضع وبين إدراك ذي وضع لا من حيث هو ذو وضع بل من حيث هو منتزع من وضعه الأول فإذن ثبت أن الصور الخيالية ذوات أوضاع من حيث ارتسامها في الخيال وإن كان الخيال لا يدركها مع الأوضاع السابقة المفارقة لها .
* * * الشرح : وشرح هذا الكلام بأسلوب أسهل هو أنه ربما لا يستقيم استحالة ارتسام ما لا وضع له في ماله وضع إذا تصورنا ارتسام الصور الخيالية التي لا وضع لها حيث لا تقع تحت الإشارة الحسية بالحواس الظاهرية في متخيلات الحيوانات التي هي من ذوات الأوضاع ولكن الحقيقة ترشدنا إلى أن الصور الخيالية من ذوات الأوضاع لأن تلك الصور متحدة في الخارج مع ذي الصور ، غاية الأمر أن القوة المتخيلة تنتزعها من
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 43
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٣