الفصل الرابع : في بيان أحوال أهل الأعراف
اعلم أوّلا : أنّ الأعراف واقع ؛ لقوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 1 » ، وهو سور بين الجنّة والنار . و « الرجال » هم الأنبياء والأوصياء ، ولا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه .
ويمكن كون « الأعراف » مكانا لمن نجا من النار وليس أهلا للجنّة ، كحاتم ، وأنوشيروان ، وولد الزنى الذي صحّت عقيدته ووافقت طاعته . وأمثالهم .
وثانيا : أنّه قال اللّه تعالى في حقّه :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
. وقال تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
« 2 » .
وفسّر « الرجال » في الأخبار بالأئمّة عليهم السّلام ، « 3 » والأعراف بالصراط بين الجنّة والنار « 4 » . كالتفسير بالأئمّة عليهم السّلام حيث لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم « 5 » . كما فسّره بعضهم بسور بين الجنّة والنار « 6 » . وأصحاب الأعراف بمن استوت الحسنات بها والسيّئات ، فإن أدخلهم اللّه الجنّة فبرحمته ، وإن عذّبهم لم يظلمهم « 7 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 46 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 48 .
( 3 ) . « بحار الأنوار » 8 : 335 ، ح 2 - 3 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . المصدر السابق : 338 ، ح 14 - 19 .
( 6 ) . « مجمع البيان » 4 : 423 ، ذيل الآية 46 من الأعراف ( 7 ) .
( 7 ) . « تفسير العيّاشي » 2 : 18 ، ذيل الآية 46 من الأعراف ( 7 ) .