وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
« 2 » . وقال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
« 3 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 4 » . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الدالّة على أنّ أجزاء جسد الإنسان من هذا العالم ، بل لم يتصوّر أحد كون عالم آخر محلّ العناصر حتّى يتصوّر التنزّل والانتقال ، بل لو قيل لقيل : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين على خلاف كلمات الكافرين .
وتوهّم كون أصل عنصر الأرض عنصرا لطيفا حصل له التكثّف من تصادم العناصر - مع أنّه غير نافع في كون العنصر اللطيف من عالم آخر - غير نافع في المقام ؛ لأنّ ألفاظ الكتاب والسنّة تحمل على المعاني العربيّة ولا تعتبر فيها الدقائق الفلسفيّة .
وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : « إنّ مرادي من الجسد الذي لا يعود هو الصورة الأولى كما في الخاتم واللبنة » ، مع قوله : « إنّ علّة الموت والزوال إنّما هي ممازجة تلك الأعراض والكثافات » ، ونحو ذلك يوهم التدليس والطفرة ، بل بينهما تباين ؛ لأنّ الصورة الثانية التي هي مثل الصورة الأولى غير مقتضية للفناء والزوال بلا إشكال ، فلا بدّ على القول الأخير من كون الكثافات المقتضية للزوال أجزاء مادّيّة لاحقة للعنصر اللطيف كما هو ظاهر قوله : « بل من عناصر باقية جوهريّة نوريّة وهي من عناصر هورقليا » . وذلك يقتضي كون المعاد بأخذ اللطيف وطرح الكثيف كما في الرديء من الذهب أو الخليط بغيره ، كما يشهد عليه مثاله بالذهب المخلوط بالحديد ، لا بالتلطيف كما في تلطيف النحاس بالإكسير .
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 26 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 - 13 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 71 .
( 4 ) . « المناقب » لابن شهرآشوب 1 : 266 ؛ وعنه في « بحار الأنوار » 16 : 402 ، ح 1 .