تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أمّا أوّلا : فلأنّ ذلك مخالف للحكمة المقتضية ؛ لكون الإنسان مركّبا من أجزاء العالي والسافل ، وأنموذج العالم الأكبر قابلا لجميع العلوم ، كما يشهد بذلك قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« 1 » . وقوله عليه السّلام :
وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 2 »
لدلالة الآية على أنّ الملائكة مع نورانيّتهم لم يكونوا قابلين للتعليم وإلّا يستلزم الترجيح بلا مرجّح وعدم توجّه الجواب العياذ بالله ، فاحتيج إلى مادّة قابلة بالتركيب من أجزاء الجميع ، كما أنّ العنّين لا يمكن أن يتعلّم لذّة الجماع ، والأكمه لا يميّز بين الألوان ولو تليت عليه القرآن . والحديث أصرح من الآية ، إلى غير ذلك من الأدلّة العقليّة والنقليّة . وعلى ذلك يلزم كون الجميع معادا في المعاد . وأمّا ثانيا : فلأنّ ذلك خلاف اعتقاد أهل الإسلام المأخوذ من الشارع ونوّابه عليهم السّلام ، وهو أنّ أجزاء الجسم من عناصر هذا العالم سيّما الأرض ولو بواسطة ، كما في بني آدم فإنّهم خلقوا من ماء حاصل من الأجزاء الأرضيّة ، كيف ؟ وقد قال اللّه تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 3 » . وقال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 31 - 33 . ( 2 ) . « الديوان المنسوب للإمام عليّ عليه السّلام » : 236 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 55 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 59 .