الفصل الثاني : في المعاد الجسمانيّ العنصريّ الترابيّ
وعود الأرواح إلى الأجساد الأصليّة العنصريّة الترابيّة التي تصير رميما بعد نفخة الصور يوم النشور في المحشر والقيامة الكبرى للحساب والثواب والعقاب .
وينبغي هنا بيان أمور :
منها : أنّه يجب الاعتقاد بالميزان ؛ لقوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 1 » .
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 2 » .
والظاهر أنّ للميزان كفّتين وشاهينا ، وأنّ الوزن يكون بجعل الأعمال مجسّمة ؛ لجواز أن يصير ما هو الأعراض في هذه النشأة جواهر في النشأة الأخرى ، كما تدلّ عليه بعض الأخبار الدالّة على أنّ الأعمال الصالحة تصوّر بصورة حسنة تكون أنيسا لعاملها « 3 » . ونحوها . فلا وجه لإنكار بعض المعتزلة ذهابا إلى أنّها أعراض لا يمكن وزنها ، بل المراد به العدل الثابت في كلّ شيء ؛ ولذا ذكر بلفظ الجمع ، وإلّا فالميزان المشهور واحد ، مضافا إلى إمكان وزن صحائف الأعمال .
ومثل ذلك ما قيل من : أنّ الميزان هو الإدراك ، فميزان الألوان البصر ، والأصوات
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .
( 2 ) . القارعة ( 101 ) : 6 - 9 .
( 3 ) . « المحاسن » 1 : 448 - 449 ، ح 1036 ؛ « بحار الأنوار » 6 : 234 - 235 ، ح 50 .