فعند ذلك قال المأمون للعبّاسيّين : قد عرفتم ما كنتم تنكرونه ، ثمّ زوّجه في ذلك المجلس ابنته أمّ الفضل ، ثمّ توجّه بها إلى المدينة ، فأرسلت تشتكي منه لأبيها أنّه تسرّى عليها ، فأرسل إليها أبوها : أنا لم أزوّجك له لتحرّمي عليه حلالا فلا تعودي لمثله .
قال : يقال : إنّه سمّ عن ذكرين وبنتين « 1 » .
ثمّ ذكر أحوال مولانا [ عليّ ] العسكري عليه السّلام واستصوب كونه ممتحنا بقضيّة السباع .
ثمّ ذكر أحوال مولانا الحسن العسكري عليه السّلام قال : وقع لبهلول معه أنّه رآه وهو صبيّ يبكي والصبيان يلعبون فظنّ أنّه يتحسّر على ما في أيديهم ، فقال : أشتري لك ما تلعب به ، فقال : « يا قليل العقل ، ما للعب خلقنا » ، فقال له : فلما ذا خلقنا ؟ قال :
« للعلم والعبادة » ، فقال له : من أين لك ذلك ؟ قال : « من قول اللّه تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 2 » » .
ثمّ سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ، ثمّ خرّ الحسن مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال له :
ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك ؟ فقال : « إليك عنّي ، إنّي رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتّقد إلّا بالصغار ، وإنّي أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم » « 3 » .
ولمّا حبس قحط الناس بسرّ من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكّل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيّام فلم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء هطلت ، ثمّ في اليوم الثاني كذلك ، فشكّ بعض الجهلة فارتدّ بعضهم ، فشقّ ذلك على الخليفة ، فأمر بإحضار الحسن الخالص وقال له :
هامش
( 1 ) . « الصواعق المحرقة » : 206 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 115 .
( 3 ) . « الصواعق المحرقة » : 206 - 207 .