ما عقدوه بالحبل وجعلوه في البئر وأخرجه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد النزول « 1 » ، وكذا سورة النجم المشتملة على الإخبار بانشقاق القمر ، ونزول النجم ، والمعراج الجسمانيّ ونحو ذلك ممّا لا يخفى كونه على وجه الإعجاز ، وكذا آيات سورة التحريم كقوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
« 2 » ، وغير ذلك من الآيات المشتملة على الإخبار بأسرار المنافقين وتدبير الكفّار والمشركين في دفع سيّد المرسلين ، ونحو ذلك ممّا لا يقدح الاختلاف - لو كان - في كونه من الإعجاز كما أشرنا إليه على وجه الإيجاز .
ومنها : أنّ اشتمال القرآن على العلوم والأحكام ونحو ذلك لا يقتضي كونه من الله تعالى ككثير من كتب الكفّار والحكماء .
والجواب أوّلا : أنّ اشتمال القرآن على أسرار الأنبياء وأحكام الأوصياء ، وتطابقه لسائر الكتب السماويّة في بيان العلوم ، والأحكام ، والآداب المتحيّرة فيه عقول الخواصّ والعوامّ من الأمّي الذي لم يخالط أهل العلم ، ولم يتعلّم من أحد من العلماء الأعلام ، ومن دون رياضة وتفكّر وتأمّل كما أنّ ذلك طريقة الكلّ ، بل مع الاشتغال بالعبادة وأمر العباد ، ونحو ذلك كالجهاد لا يمكن إلّا بكونه من الله .
وثانيا : أنّ كلّ عالم لاحظ القرآن اعترف بإعجازه وكونه خارجا عن طوق البشر ، واستند إليه في مطالبه ، بل كلّما يذكر العلماء كلاما من القرآن في كلماتهم كان مثله مثل درج الجوهر الثمين والدرّ المبين في سلسلة الحصى ، كما لا يخفى على من أحصى .
ومنها : أنّ معجزات محمّد صلّى اللّه عليه وآله غير متواترة ، ومعجزات سائر الأنبياء متواترة ؛
هامش
( 1 ) . انظر « مجمع البيان » 10 : 492 .
( 2 ) . التحريم ( 66 ) : 3 .