تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
منها : ما يتعلّق بالمعجزة لنفي إعجاز القرآن المستلزم لنفي النبوّة - بناء على انحصار المعجزة فيه - وهو أنّ المعجزة ما يكون خارقا للعادة الإنسانيّة ، فإنّ الغرض منها إفادة كون من أتى بها مبعوثا من الله ، وذلك لا يكون إلّا بكون العمل فوق طوق كلّ البشر ، وخارقا لعادة كلّي الإنسان ، بأن لا يقدر أحد من أفراده [ قادرا ] « 1 » على الإتيان بمثله بنفسه ولو بالكسب ونحوه حتّى يتميّز عن السحر وغيره ممّا لا يكون أمرا عجيبا واقعيّا ، كأن يكون خياليّا بالتصّرف في الحسّ المشترك ، أو كان ولم يكن خارقا للعادة ، كأن يكون ذا سبب أرضيّ أو سماويّ ، أو مركّب خفي كإلقاء الزئبق في الحبل الأجوف ، أو لم يكن مقترنا بادّعاء النبوّة الممكنة ، أو الإمامة الممكنة على وجه المطابقة ، كإحياء الموتى الصادر عن عيسى ، فإنّه لا يمكن أن يكون بالطبّ ونحوه من الكسب والتدبير ، بل هو بمجرّد التكلّم بالإرادة وتصديق الله ، بخلاف القرآن فإنّه ادّعى كلّ واحد من العرب الإتيان بمثله ولا أقلّ من عدم العلم بعجز كلّ فرد من أفراد الإنسان من الإتيان بمثله من جهة البلاغة . والجواب - مضافا إلى أنّها شبهة في مقابل البديهة ، وإنكار للضرورة ، ومغالطة وسفسطة - أوّلا : منع انحصار معجزة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن ؛ لتظافر صدور معجزات أخر كإحياء الموتى ، وشقّ القمر ، والمعراج الجسمانيّ ، والإتيان بالشجر ، وحنين الجذع ، وتصحيح الأعور ، ونحوها ممّا ثبت بالنقل المعتبر كما لا يخفى على المتتبّع المستبصر . وثانيا : أنّ فصحاء قحطان وبلغاء عدنان وغيرهم من العرب العرباء ، وأمثالهم من البلغاء - مع كمال عداوتهم وحرصهم على إبطال ما كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدّعيه وتحدّيه بإتيان سورة من مثله - عجزوا عن المقابلة بالحروف ، وبدّلوها بالمقاتلة بالسيوف ، واختاروا ارتكاب المشقّة ، وإتلاف أموالهم وأنفسهم ، وإلقائهم في التهلكة .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، والأولى حذفها .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 81 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )