تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بالأجسام أقرب إلى المبدإ من حيث الوجود والوساطة في الغلبة . وكونها أشرف من هذه الجهة لا ينافي ما ذكرنا ؛ إذ الفضل غير الشرف ، مضافا إلى أنّ النفس الناطقة لمّا كانت بحسب الفطرة قابلة للترقّيات يمكن أن يحصل لها شرف أعلى من شرفهم فتجمع بين الكمال الشرفي والفضلي ، وتصير قابلة لإفاضته الفيض بلا واسطة كما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 1 » . فنقول : إنّ للأنبياء مع وجود المانع كمالا يكون للملائكة مع عدمه ، وكلّ من كان له مع المانع كمال يكون للآخر بلا مانع ، يكون أفضل من ذلك الآخر ، فيكون الأنبياء أفضل من الملائكة . ويدلّ عليه أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام وتعليم آدم لهم ، وما يكون مقتضاه اصطفاء الأنبياء على العالمين الذين يكون الملائكة منهم لأفضليّة المسجود له من الساجدين - وإلّا يلزم القبح - وأفضليّة المعلّم من المتعلّم والمصطفى من غيره . وأقوى الأدلّة المنقول عن المخالف أنّ العقول المجرّدة فيّاضة للعلوم والكمال على النفوس الناطقة ، والمفيض أفضل من المستفيض بالضرورة ، وقوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 2 » ؛ إذ المراد منه جبرئيل عليه السّلام فإذا كان جبرئيل معلّما لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون أفضل منه . والجواب عن الأوّل : منع كونها مفيضة ، بل هي واسطة لإفاضة الله تعالى - على تقدير تسليم وجودها - وأفضليّة الواسطة من المستفيض ممنوعة . وعن الثاني : أنّ المراد من التعليم هو التبليغ ، لصراحة الآيات الأخرى أنّ روح الأمين كان منزّلا للقرآن على قلب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأفضليّة المبلّغ من المبلّغ إليه
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 79 : 243 باب علل الصلاة . . . ح 1 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 5 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 65 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )