[ 1 ] منها : أنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستغاثه فاستدعى قرصة من شعير يابسة وقصعة من ماء ثمّ كسر قطعة وألقاها في الماء ثمّ قال للرجل : « تناولها » فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ثمّ رمى له أخرى وقال : « تناولها » فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى « 1 » .
[ 2 ] ومنها : قصّة فضّة الجارية التي كانت بنت ملك الهند ، وكان عندها ذخيرة من الإكسير ، فإنّها لمّا رأت أنّه لا يوجد في بيت الزهراء عليها السّلام إلّا السيف والدرع ، أخذت قطعة من النحاس وجعلتها على هيئة سمكة وألقت عليها الدواء وجعلتها ذهبا فلمّا جاء أمير المؤمنين عليه السّلام وضعتها بين يديه فلمّا رآها قال : « أحسنت يا فضّة ، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى » .
فقالت : يا سيّدي تعرف هذا العلم ؟ فقال : « نعم ، وهذا الطفل يعرفه » وأشار إلى الحسن عليه السّلام فقال : « نحن نعرف أعظم من هذا » ثمّ أومأ بيده إلى كنوز الأرض « 2 » .
[ 3 ] ومنها : ما روي عن عمّار بن ياسر قال : كنت مع سيّدي أمير المؤمنين عليه السّلام يوما في بعض صحارى الحيرة وإذا راهب يضرب ناقوسه ، فقال لي : « يا عمّار ، أتدري ما يقول الناقوس ؟ » فقلت : يا مولاي ، وما تقول الخشبة ، فقال : « إنّه يضرب مثلا للدنيا ويقول : أهل الدنيا ! خلقت الدنيا مهلا مهلا رفقا رفقا ، إنّ المولى الصمد يبقى حقّا حقّا صدقا صدقا ، يا مولانا ، إنّ الدنيا قد استهوتنا واستغوتنا ، ما من يوم يمضي منها إلّا وهي إفناء لنا ، لسنا ندري ما فرّطنا فيها إلّا لو قد متنا » .
قال عمّار : فأتيت الراهب من الغد فقلت له : اضرب الناقوس ، قال : فما تفعل به وأنت مسلم ؟ فقلت : لأريك سرّه ، قال : فأخذ يضرب ناقوسه وأنا أتلو عليه ما يقول ، قال : فخرّ ساجدا وأسلم وقال : إنّ عندي خطّ هارون بن عمران بيده : إنّ الله يبعث
هامش
( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 80 .
( 2 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 80 ؛ وعنه في « بحار الأنوار » : 41 : 273 - 274 ، ح 29 .