وتقرير الجواب : أنّا لا نسلّم خروجه عن حدّ الإعجاز ، فإنّ صدوره من الأنبياء والأولياء لا يجعله عادة معتادة . وإلى هذا أشار بقوله : ( ولا يلزم خروجه عن حدّ الإعجاز ) .
ومنها : أنّه لو جاز ظهور خارق العادة على [ يد ] غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لزم التنفّر عن الأنبياء ؛ لأنّ الباعث على اتّباعهم انفراد هم عن غيرهم ، وعجز غيرهم عن مشاركتهم فإذا شاركوهم هان الخطب ولزم النفرة عن اتّباعهم بمشاركة الأولياء لهم كما لا يلزم [ ذلك ] بمشاركة نبيّ آخر . وإلى هذا أشار بقوله : ( ولا النفرة ) .
ومنها : أنّ تميّز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن غيره إنّما هو بظهور الأمر الخارق على يده ، فلو ظهر على يد غيره أيضا ، لزم عدم تمييز النبيّ عن غيره .
وتقرير الجواب : أنّا لا نسلّم لزوم عدم التميّز وإنّما يلزم لو لم يحصل التميّز بأمر آخر ، وهو ممنوع ؛ فإنّ النبيّ يتميّز عن الوليّ بدعوى النبوّة .
وإلى هذا أشار بقوله : ( ولا عدم التميّز ) أي لا يلزم عدم التميّز .
ومنها : أنّه لو صدر عن غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لبطلت دلالته على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ مبنى الدلالة على اختصاصه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإذا بطل الاختصاص بطلت الدلالة .
والجواب : منع الزوم ، وإنّما يلزم لو ادّعى دلالة كلّ خارق على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وليس كذلك ، بل لها شرائط .
منها : مقارنة الدعوى ، وإلى هذا أشار بقوله : ( ولا إبطال دلالته ) .
ومنها : أنّه لو جاز ظهوره على يد صادق غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لجاز ظهوره على يد كلّ صادق ، فيلزم عموميّة ظهور المعجزة .
والجواب : منع اللزوم ؛ لأنّ مبنى ظهور الخارق للعادة كرامة صاحبه ، وهي إنّما توجد في الأنبياء والصالحين من عباد الله وهم الأولياء . وإلى هذا أشار بقوله :
( ولا العموميّة ، ومعجزاته قبل النبوّة تعطي الإرهاص ) .
اختلفوا في ظهور المعجزة على سبيل الإرهاص - وهو إحداث أمر خارق للعادة
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 32
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٣٢