الأوّل تسمّى « إرهاصا » بمعنى حالة منتظرة للرئاسة كما في تظليل الغمام ونحوه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وانشقاق جدار الكعبة للوصيّ ، وعلى الثاني تسمّى « معجزة » .
وحينئذ إمّا أن تكون مطابقة للدعوة كما في ثعبان موسى ، وإحياء الأموات ، وشقّ القمر لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، أو مخالفة لها كما في مسيلمة الكذّاب . والأولى تسمّى معجزة مصدّقة ، والثانية معجزة مكذّبة .
فظهر الفرق بين السحر والمعجزة بأنّ السحر أعمّ من الوهمي والواقعي دون المعجزة ، وأنّ السحر الواقعي مسبّب عن سبب خفيّ ، والمعجزة من تصديق الله أو تكذيبه من غير سبب من العبد .
مضافا إلى أنّ السّحر عند الاختفاء والاشتباه ممّا يجب على الله إبطاله ، حذرا عن عدم إتمام الغرض في صدور القبح ، والمعجزة تكون باقية ويحصل التميّز في صورة الاشتباه بذلك ؛ وبأنّ السحر ممّا يمكن تعلّمه وتحصيله بالكسب دون المعجزة ؛ وبأنّ المعجزة غير مخصوصة بشيء دون شيء ، بل كلّما يريد المخاطب وجب على النبيّ والوصيّ إيقاعه بإذن الله ، بخلاف السحر :
وأنّه يدلّ على ذلك برهانان من ربّك :
أوّلا : العقل : لأنّ اللطف - الواجب المقتضي لبعث البشر المعصوم - موقوف على تعريف ذلك المعصوم ولا يتمّ إلّا به ، وذلك لا يتمّ إلّا بالمعجزة المصدّقة ؛ لخفاء العصمة وتوقّف ظهورها على تصديق الله له بالمعجزة ، فيكون الاقتران بها لازما مع أنّه راجح وتركه مرجوح ، واختيار المرجوح قبيح .
وثانيا : النقل كما قال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
« 1 » ونحو ذلك .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : لأيّ علّة أعطى الله عزّ وجلّ أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة ؟ فقال : « ليكون دليلا على صدق من أتى بها ، والمعجزة علامة للّه
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 101 .