تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولا شبهة أنّ المؤاخاة سيّما على الوجه المذكور تدلّ على الأفضليّة فيكون هو الإمام . [ 5 ] ومنها : ما روي عن الجمهور كافّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتي بطائر ، فقال : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليّ يأكل معي من هذا الطائر » فجاء عليّ فدقّ الباب ، فقال أنس بن مالك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حاجة ، فرجع ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال أوّلا ، فدقّ علي عليه السّلام الباب ، فقال أنس : أولم أقل لك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حاجة ؟ فرجع ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال في الأوليين ، فجاء عليّ عليه السّلام فدقّ الباب أشدّ من الأوليين فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد قال له أنس : إنّه على حاجة - فأذن له بالدخول فقال : « يا عليّ ، ما أبطأك عنّي ؟ » قال : « جئت فردّني أنس ثمّ جئت فردّني ثمّ جئت فردّني » فقال : « يا أنس ما حملك على هذا ؟ » فقال : رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار ، فقال : « يا أنس أو في الأنصار خير من عليّ ؟ أو في الأنصار أفضل من عليّ ؟ » « 1 » فإذا كان عليّ أحبّ الخلق إلى رسول الله أو إلى الله - على نسخة « إليك » مكان « إليّ » - كان أفضل فيكون هو الإمام . [ 6 ] ومنها : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لضربة عليّ يوم الخندق خير من عبادة الثقلين » « 2 » . ووجهه : أنّ ضربته يومئذ كانت سببا لاستحكام أمر الدين . [ 7 ] ومنها : ما روي عن الجمهور من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أصحابه بأن يسلّموا على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين وقال : « إنّه سيّد المسلمين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين » « 3 » ، وقال : « هذا وليّ كلّ مؤمن بعدي » « 4 » ، وقال : « إنّ عليّا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة » « 5 » ، وكلّ ذلك دليل على المطلوب .
هامش
( 1 ) . « الجامع الصحيح » 5 : 636 - 637 ، كتاب المناقب ، باب 21 ، ح 3721 ؛ « المناقب » لابن المغازلي » : 164 - 176 . ( 2 ) . « التفسير الكبير » 11 : 231 ذيل الآية 3 من سورة القدر . ( 3 ) . « المناقب » لابن المغازلي : 131 ، ح 146 . ( 4 ) . المصدر السابق : 211 ، ح 276 . ( 5 ) . المصدر السابق : 207 - 208 ، ح 270 .