المستور ؟ قال : « كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 1 » ، إلى غير ذلك من الأخبار .
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض ) .
اختلفوا في أنّ نصب الإمام بعد انقراض زمان النبوّة هل يجب أم لا ؟ وعلى تقدير وجوبه على الله تعالى أم علينا عقلا أم سمعا ؟
فذهب أهل السنّة إلى أنّه واجب علينا سمعا . وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا .
وذهب الإماميّة إلى أنّه واجب على الله عقلا ، واختاره المصنّف . وذهب الخوارج إلى أنّه غير واجب مطلقا . وذهب أبو بكر الأصمّ إلى أنّه لا يجب مع الأمن ؛ لعدم الحاجة إليه ، وإنّما يجب عند الخوف وظهور الفتن . وذهب الغوطي وأتباعه إلى عكس ذلك ، أي يجب مع الأمن ؛ لإظهار شعائر الشرع ولا يجب عند ظهور الفتن ؛ لأنّ الظلمة ربّما لا يطيعونه وصارت سبب زيادة الفتن .
تمسّك أهل السنّة بوجوه :
الأوّل : - وهو العمدة - إجماع الصحابة حتّى جعلوا ذلك أهمّ الواجبات واشتغلوا به عن دفن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذا عقيب موت كلّ إمام .
روي أنّه لمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب أبو بكر فقال : يا أيّها الناس ، من كان يعبد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت ، لا بدّ لهذا الأمر ممّن يقوم به ، فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله ، فتبادروا من كلّ جانب ، وقالوا : صدقت لكنّا ننظر في هذا الأمر ، ولم يقل أحد أنّه لا حاجة إلى الإمام . « 2 »
الثاني : أنّ الشارع أمر بإقامة الحدود وسدّ الثغور وتجهير الجيوش للجهاد وكثير
هامش
( 1 ) . « إكمال الدين » : 119 - 120 ؛ « الأمالي » للصدوق : 112 .
( 2 ) . هذه الرواية ذكرها التفتازاني في « شرح المقاصد » 5 : 236 .