تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قاهر عادل عالم معصوم ، فيجب على الله تعالى نصبه ؛ لئلّا يختلّ نظام المعاش اختلالا موجبا لاختلال نظام المعاد الموجب لعدم حصول الغرض ، الموجب لكون أفعال الله تعالى قبيحة . فإن قلت : هذا مناف لما هو مذهبكم من جواز غيبة الإمام عليه السّلام وجواز عدم تعرّضه للأحكام عند حضوره مرّ الأيّام ؛ إذ لا لطف مع عدم الظهور ولا مع الظهور بلا تنفيذ الأحكام . قلت : أوّلا : إنّ المانع - وهو الخوف من الأعداء - موجود ، ويشترط في كلّ واجب عدم المانع ولو كان منعه بالنظر إلى حال العباد . وثانيا : إنّ اللطف مع الغيبة موجود أيضا ؛ لأنّه يحفظنا ويردعنا عن الضلالة ، فمثله كمثل الشمس تحت السحاب . وثالثا : إنّ من اعتقد وجوده وعلم أنّ غيبته بسبب الخوف ، وجوّز ظهوره في كلّ ساعة بسبب زوال المانع ، انزجر عن كثير من المعاصي ، بخلاف ما إذا اعتقد بعدم وجوده أو بعدم وجوب إيجاده ، فوجوده مع الغيبة أيضا لطف وإن كان حضوره لطفا آخر ، وكذا تنفيذ الأحكام ، فحيث حصل من جهة الأنام مانع عن الأخيرين سقطا فبقي الأوّل على حاله . ورابعا : إنّ من انتظر ظهوره يحصل له فوز عظيم أخرويّ ، وهو أيضا لطف . وخامسا : إنّ الرياضات الجسمانيّة والروحانيّة - المقتضية لحصول الاستعداد لنعيم الآخرة في حال الغيبة - أكثر ، ففيها لطف . وبالجملة ، فالواجب على الله تعالى إيجاد الإمام ، وأمّا تسليطه على التصرّف في الأمور فهو باختيارنا ، لئلّا يلزم الجبر . فعمدة أدلّة أهل السنّة - على ما حكي عنهم - إجماع الصحابة على وجوب تعيين الإمام عليه السّلام بعد فوت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى جعلوا ذلك من أهمّ الواجبات واشتغلوا عن دفن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذا عقيب موت كلّ إمام من أئمّتهم ، كما روي
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 217 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )