تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مضافا إلى أنّ الإجماع الذي ليس فيه رئيس الملّة وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومن يعتنى به كالعبّاس وسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار وحذيفة وغير ذلك ، ليس به اعتناء ، وقد نقل إجماعهم أنّ الجماعة المذكورين لم يكونوا حاضرين ، بل كانوا بتجهيز الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشغولين . وأيضا فإنّ الوجوب النقلي قد ثبت بعد الإجماع بزعمهم فقبل تحقّقه بأيّ شيء استندوا حيث تركوا تجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : إنّ تعيين الإمام من أهمّ الواجبات ، مع أنّهم لا يقولون بالوجوب العقلي ، ولم يتحقّق حينئذ الوجوب النقلي ، فإن كان تمسّكهم بسمع آخر فلم لم ينقلوه ولم تمسّكوا بالإجماع الفاسد ؟ ومن هذا ظهر بطلان مذهب المعتزلة والزيديّة ؛ لعدم تصوّر إمكان نصب الخليفة لنا . نعم ، يتصوّر منّا نصب رئيس وأمير لحفظ النظام في الدنيا ، وهذا غير مراد ، وحيث بيّنّا وجوب تعيين الخليفة على الله والرسول لم يكن للقول بوجوب نصب الرئيس المذكور وجه . والحاصل : أنّه يجب على الله نصب الإمام عقلا ، من جهة كونه سببا لبقاء نظام المعاش والمعاد ، وكونه لطفا وإن كان في الإظهار والإنفاذ مانع ؛ ردّا على طوائف كالخوارج وجمهور أهل السنّة والمعتزلة وأمثالهم ، كما قال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » ، وقد فسّر في الخبر بأنّ كلّ إمام هاد للقوم الذي هو فيهم . وعن الصادق عليه السّلام « أنّ الحجّة لا تقوم للّه على خلقه إلّا بإمام حتّى يعرف » « 2 » . وعنه عليه السّلام عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : « لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم عليه السّلام من حجّة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه » قيل له عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 7 . ( 2 ) . « الاختصاص » : 268 .