تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
القبر ، فلمّا خرج قال : يا رسول الله ، لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إيّاها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك وما رأيناك صنعته بأحد قبلها ؟ قال : أمّا تكفيني إيّاها فإنّي لمّا قلت لها : يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم ، فصاحت وقالت : وا سوأتاه ، فلبستها ثيابي وسألت الله في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتّى تدخل الجنّة ، فأجابني إلى ذلك . وأمّا دخولي في قبرها فإنّي قلت لها يوما : إنّ الميّت إذا دخل في قبره وانصرف الناس عنه ، دخل عليه ملكان : منكر ، ونكير فيسألانه ، فقالت : وا غوثاه بالله ، فما زلت أسأل ربّي في قبرها حتّى فتح لها بابا من قبرها إلى الجنّة ، وجعله روضة من رياض الجنّة » « 1 » . [ 11 ] ومنها : روي عن عليّ بن محمّد عليهما السّلام : « أنّ رجلا من الثقيف - كان أطيب الناس - يقال له : حارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد ، جئت أداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت تفعل فعل المجانين وتنسبني إلى الجنون ؟ قال الحارث : وما ذا فعلته من أفعال المجانين ؟ قال : نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر إلى صدقي أو كذبي . فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وقولك : لا تقدر لها أفعال المجانين ؛ لأنّك لم تقل : لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها . فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك آية أطالبك بها ، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة - يشير بشجرة عظيمة بعد عمقها - فإن أتتك علمت أنّك رسول الله وشهدت له بذلك ، وإلّا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي فرفع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده إلى تلك الشجرة ، وأشار إليها أن تعالي ، فانقطعت تلك الشجرة بأصولها وعروقها وجعلت
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 18 : 6 - 7 ، ح 6 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 199 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )