تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
غنمي ، فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصرعه وجلس على صدره ، فقال ركانة : فلست بي فعلت هذا إنّما فعله إلهك ، ثمّ قال ركانة : عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الثانية ، فقال : إنّما فعله إلهك ، عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الثالثة ، فقال ركانة : خذلت اللات والعزّى ، فدونك ثلاثين شاة فاخترها ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أريد ذلك ولكنّي أدعوك إلى الإسلام يا ركانة ، وأنفس ركانة تصير إلى النار ، إنّك إن تسلم تسلم » . فقال له ركانة : لا إلّا أن تريني آية . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بالله شهيد عليك الآن ، إن دعوت ربّي فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك ؟ » قال : نعم ، وقربت منه شجرة مثمرة قال : « اقبلي بإذن الله » . فانشقّت باثنين وأقبلت على نصفها بساقها كانت بين يدي نبيّ الله ، فقال ركانة : أريتني شيئا عظيما فمرها فلترجع ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شهيد إن أنا دعوت ربّي يأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ » قال : فأمرها فرجعت حتّى التأمت بشقّتها ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تسلم » . فقال ركانة : أكره أن تتحدّث نساء المدينة أنّي إنّما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم » « 1 » . [ 10 ] ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام : قال : « لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين جاء عليّ عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : أمّي ماتت ، قال : فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأمّي والله ، ثمّ بكى ، وقال : وا أمّا ، ثمّ قال لعليّ عليه السّلام : هذا قميصي فكفّنها فيه ، وهذا ردائي فكفّنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلمّا أخرجت صلّى عليها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلاة لم يصلّ قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثمّ نزل على قبرها فاضطجع فيه ، ثمّ قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبّيك يا رسول الله ، قال : فهل وجدت ما وعد ربّك حقّا ؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت مناجاته في
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ح 17 .