الإيمان والله أعلم بسريرتك وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم .
قال عليه السّلام : ولم يحسن إسلامه وكان منه هنات وهنات ، فقام القوم من عند رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعلت اليهود يسرّ بعضها إلى بعض بأنّ محمّدا لمؤتى له ومبخوت في أمره وليس بنبيّ صادق ، وجاء كعب الأشرف يركب حماره فشبّ به الحمار وصرعه على رأسه فأوجعه ثمّ عاد ، فركبه فعاد إليه الحمار بمثل صنيعه ، ثمّ عاد ليركبه فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه ، فلمّا كان في السابعة أنطق الله تعالى الحمار فقال : يا عبد الله ، بئس العبد أنت ، شاهدت آيات الله وكفرت بها ، أنا حمار قد أكرمني الله بتوحيده ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، خالق الأنام ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله سيّد أهل دار السّلام ، مبعوث لإسعاد من سبق في علم الله بالسعادة ، وإشقاء من سبق الكتاب عليه بالشقاوة ، وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب وليّه ووصيّ رسوله ، ليسعد الله به من يسعده إذا وفّقه لقبول موعظته والتأدّب بآدابه والائتمار بأوامره والانزجار بزواجره ، وأنّ الله تعالى بسيوف سطوته وصولات نقمته يبكّت ويخزي أعداء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يسوقهم بسيفه الباتر ودليله الواضح الباهر إلى الإيمان به ، أو يقذفه في الهاوية إذا أبى إلّا تماديا في غيّه وامتدادا في طغيانه وعمهه ، ما ينبغي لكافر أن يركبني بل لا يركبني إلّا مؤمن بالله ، مصدّق بمحمّد رسول الله في جميع أقواله ، منصوب له في جميع أفعاله ، وفي فعل أشرف الطاعات في نصبه أخاه عليّا وصيّا ووليّا ، ولعلمه وارثا ، وبدينه قيّما ، وعلى أمّته مهيمنا ، ولديونه قاضيا ، وبعداته منجزا ، ولأوليائه مواليا ، ولأعدائه معاديا .
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا كعب بن أشرف ، حمارك أعقل منك قد أبى أن تركبه ولن تركبه أبدا ، فبعه من بعض إخواننا المؤمنين . فقال كعب : فلا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك ، فناداه حماره : يا عدوّ الله ، كفّ عن تجهّم محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والله لولا كراهيّة مخالفته لقتلتك ووطيتك بحوافري ، ولقطعت رأسك بأسناني ، فخزي
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 192
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص١٩٢