تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وسكت ، واشتدّ جزعه ممّا سمع من الحمار ، ومع ذلك غلب عليه الشقاء واشترى الحمار منه ثابت بن قبيس بمائة درهم ، فكان يركبه ويجيء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو تحته هيّن ليّن ذليل كريم ، يقيه التلف ويرفق به في المسالك ، فكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : يا ثابت هذا لك وأنت مؤمن مرتفق بمرتفقين . فلمّا انصرف القوم من عند رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يؤمنوا أنزل الله يا محمّد ،
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
في العظة
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
فوعظتهم وخوّفتهم
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » لا يصدّقون بنبوّتك ، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا فكيف يؤمنون بك عند قولك ودعائك ؟ ! » « 2 » . [ 4 ] ومنها : ما روي : « أنّه لمّا نزلت هذه الآية
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 3 » في حقّ اليهود والنواصب ، قالوا له : يا محمّد ، زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق الحقّ ، وأنّ الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع للّه منّا وهذه الجبال بحضرتنا ، فهلمّ بنا إلى بعضنا فاستشهده . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للجبل : إنّي أسألك بجاه محمّد وآله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلّا الله عزّ وجلّ ، وبحقّ محمّد وآله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم ، وسؤال الله بهم في رفع إدريس في الجنّة مكانا لما شهدت لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحدهم بقول محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فتحرّك الجبل وتزلزل وفاض عنه ماء ونادى : يا محمّد ، أشهد أنّك رسول الله ربّ العالمين وسيّد الخلائق
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 6 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 17 : 302 - 307 ، نقلا عن « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري » : 92 - 98 ، ح 52 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 74 .