تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يخبرني به عن ربّ العالمين وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته . ثمّ قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : هلمّ يا جبرئيل بالدجاجة التي أكل منها ، فإذا الدجاجة بين يدي رسول الله ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : أتعرفها يا أبا جهل ؟ فقال أبو جهل : ما أعرفها وما أخبرت عن شيء ، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : يا أيّتها الدجاجة إنّ أبا جهل قد كذّب محمّدا على جبرئيل ، وكذّب جبرئيل على ربّ العالمين ، فاشهدي لمحمّد بالتصديق وعلى أبي جهل بالتكذيب ، فنطقت فقالت : أشهد أنّك يا محمّد ؛ رسول الله وسيّد الخلق أجمعين ، وأنّ أبا جهل هذا عدوّ الله المعاند الجاحد للحقّ الّذي يعلمه أكل منّي هذا الجانب وادّخر الباقي ، وقد أخبرته بذلك وأحضرتنيه فكذّب به ، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ، فإنّه مع كفره بخيل ، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب منّي أخوه ، فأنت يا رسول الله ، أصدق الصادقين من الخلق أجمعين ، وأبو جهل الكاذب المفتري اللعين . فقال رسول الله : أما كفاك ما شاهدت ؟ آمن لتكون آمنا من عذاب الله عزّ وجلّ ، قال أبو جهل : إنّي لأظنّ أنّ هذا تخييل وإيهام ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : فهل تفرّق بين مشاهدتك واستماعك لكلامها ، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب سماعك لكلامهم ؟ قال أبو جهل : لا ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : فما يدريك أنّ جميع ما تشاهد وتحسّ بحواسّك تخييل ؟ قال أبو جهل : ما هو تخييل ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : ولا هذا بتخييل وإلّا كيف يصحّ أنّك ترى في العالم شيئا أوثق منه ؟ ! قال : ثمّ وضع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : يده على الموضع المأكول من الدجاجة ، فمسح يده عليها فعاد اللحم عليه أوفر ما كان ، ثمّ قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل ، فأتنا بالأموال التي دفنها هذا المعاند للحقّ ، لعلّه يؤمن ، فإذا هو بالصرر بين يديه كلّها ، ما كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قاله إلى تمام عشرة آلاف وثلاثمائة دينار ، فأخذ رسول الله - وأبو جهل ينظر إليه - صرّة منها ، فقال : ائتوني
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 186 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )