تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الخلائق من الأوّلين والآخرين نادى منادي ربّنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق من الأوّلين والآخرين غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين على الصراط ، فتغضّ الخلائق كلّهم أبصارهم ، فتجوز فاطمة على الصراط ، لا يبقى أحد في القيامة إلّا غضّ بصره عنها إلّا محمّد وعليّ والحسن والحسين والطاهرين من أولادهم عليهم السّلام فإنّهم محارمها ، فإذا دخلت الجنّة بقي مرطها ممدودا على الصراط ، طرف منه بيدها وهي في الجنّة ، وطرف في عرصات القيامة ، فينادي منادي ربّنا : يا أيّها المحبّون لفاطمة تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين ، فلا يبقى محبّ لفاطمة إلّا تعلّق بهدبة من أهداب مرطها حتّى يتعلّق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام وألف فئام . قالوا : وكم فئام واحد يا رسول الله ؟ قال : ألف ألف وينجون بها من النار . قال : ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون : نشهد يا محمّد ، أنّك رسول ربّ العالمين وسيّد الخلق أجمعين ، وأنّ عليّا أفضل الوصيّين ، وأنّ آلك أفضل آل النبيّين صلّى الله عليهم أجمعين وصحابتك خير صحابة المرسلين ، وأنّ أمّتك خير الأمم أجمعين ، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها ، ومن معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : وما الذي رأيتم ؟ قالوا : كنّا قعودا في ظلّ الكعبة لنذكّر أمرك ونهزأ بخبرك وأنّك ذكرت أنّ لك آية مثل آية موسى عليه السّلام من رفع الجبل ، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا ، فركزنا في مواضعنا ولم نقدر أن نريمها فجاء عمّك حمزة وقال : بزجّ رمحه هكذا تحتها فناولها واحتبسها على عظمها فوقنا في الهواء ، ثمّ قال لنا : اخرجوا ، فخرجنا من تحتها ، فقال : ابعدوا فبعدنا عنها ، ثمّ أخرج سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها فاستقرّت فجئناك بذلك مسلمين . فقال رسول الله لأبي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت . فقال أبو جهل : لا أدري صدقوا هؤلاء أم كذبوا ، أم حقّق لهم أم خيّل إليهم ، فإن رأيت ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك ، وإلّا فليس