الفاعل المختار حتّى المباح ؛ لاتّصافه بتساوي الوجود والإيقاع مع العدم ، والثاني هو فعل غير المختار كفعل النائم والساهي والمضطرّ والبهائم ، وهذا لا يوصف بالحسن والقبح بالاتّفاق كما عن « شرح المواقف » مع حكاية الخلاف في أفعال الصبيان « 1 » .
( الفعل المتّصف بالزائد إمّا حسن أو قبيح ) لأنّه إمّا أن يتعلّق بإيجاده ذمّ ، أم لا ، والأوّل هو الثاني ، والثاني هو الأوّل ، والقبيح يسمّى بالحرام ؛ والحسن بالحسن بالمعنى العامّ - وهو ما لا يتعلّق بفعله ذمّ تامّ - على أربعة أقسام : واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه ؛ وذلك لأنّه إمّا أن يستحقّ بفعله مدح ، أولا ، والأوّل واجب إن استحقّ بتركه ذمّ ، وإلّا فمندوب ، والثاني مكروه إن استحقّ بتركه مدح ، وإلّا فمباح .
كذا أفاد الشارح القوشجي « 2 » .
وربّما يقال : إنّ ما تعلّق بفعله مدح فهو حسن كالواجب والمندوب ، وما تعلّق بفعله ذمّ فهو قبيح كالحرام ، وما لا يتعلّق بفعله مدح ولا ذمّ فهو مباح مع تساوي الفعل والترك ، ومكروه مع رجحان الترك ، فعلى هذا لا يكون التقسيم حاصرا . وربّما يجعل المكروه داخلا في القبيح .
والأولى أن يقال : إنّ الفعل الاختياريّ إمّا أن يكون راجح الترك ، أولا .
والأوّل : هو القبيح الشامل للحرام والمكروه من جهة كون القبح تامّا أو ناقصا ؛ لأنّه إمّا أن يكون مع المنع من الفعل ، فهو الحرام المترتّب عليه استحقاق العقاب ، وإلّا فهو المكروه المترتّب عليه استحقاق العتاب .
والثاني : هو الحسن بالحسن العامّ الشامل للواجب والمندوب والمباح ؛ لأنّه إمّا أن يكون مع رجحان الفعل مع المنع من الترك ، أو بدونه ، أو لا .
هامش
( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 181 .
( 2 ) . « شرح تجريد العقائد » : 337 .