يتّصف بهما بصفة مصحّحة للاتّصاف بهما ، وهي الحياة التي تقتضي الحسّ والحركة بشرط اعتدال المزاج اعتدالا نوعيّا ، فلا بدّ من البدن والروح الحيواني ، أعني الجسم اللطيف البخاريّ المتكوّن من لطائف الأخلاط المنبعث من التجويف الأيسر من القلب ، الساري إلى البدن في عروق نابتة من القلب .
والمراد هنا أنّ ذاته تعالى منشأ لصحّة اتّصافه بالعلم والقدرة ، كما أنّ غيره تعالى يتّصف بهما بسبب صفة زائدة على ذاته مسمّاة بالحياة ، فالحياة عبارة عن منشأ صحّة الاتّصاف بالعلم والقدرة ، وهي في الواجب تعالى عين الذات ، وفي الممكن صفة زائدة .
ودليل كونه تعالى حيّا أنّ المتّصف بالعلم والقدرة لا يمكن أن لا يكون حيّا وقد بيّنا اتّصافه تعالى بهما ، فيلزم اتّصافه بالحياة أيضا .
والدليل النقليّ على ذلك المطلب كثير ، كقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 1 » ونحو ذلك ممّا سيأتي الإشارة إلى قليل منها .
وقال الفاضل اللاهيجي : « قد علم بالضرورة من الدين ، وثبت بالكتاب والسنّة ، وانعقد إجماع أهل الأديان ، بل جميع العقلاء على أنّ البارئ تعالى حيّ .
وليس المراد من الحياة ما هو من الكيفيّات النفسانيّة وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة ، مشروطة باعتدال المزاج على ما مرّ في مباحث الأعراض ، بل صفة تصحّح الاتّصاف بالعلم والقدرة ، فالاتّصاف بالعلم والقدرة يدلّ ضرورة على صحّة الاتّصاف بها ، وهذا معنى قوله : ( وكلّ قادر عالم حيّ بالضرورة ) .
والكلام في كون حياته تعالى صفة زائدة على ذاته تعالى ، أو عين ذاته كالكلام في سائر صفاته الثبوتيّة ، فعند الصفاتيّة « 2 » صفة زائدة على ذاته ، وعند غيرهم عين
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 ؛ آل عمران ( 3 ) : 2 .
( 2 ) . هم الذين يثبتون للّه تعالى صفات أزليّة من العلم والقدرة وغيرهما . انظر « الملل والنحل » للشهرستانيّ 1 : 92 .