تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يقبلان الشدّة والضعف ، ولا شيء من الفصول بقابل لهما ؛ وذلك لأنّ سرعة بعض الحركات تختلف بالقياس إلى غيرها ، فما هو سريع بالنسبة إلى شيء قد يكون بطيئا بالنسبة إلى غيره . قال : ( وسبب البطء الممانعة الداخليّة أو الخارجيّة ، لا تخلّل السكنات ، وإلّا لما أحسّ بما اتّصف بالمقابل ) أقول : اعلم أنّ المتكلّمين - كما حكي « 1 » - ذهبوا إلى أنّ تخلّل السكنات بين أجزاء الحركة سبب للإحساس بالبطء . والفلاسفة نفوا ذلك « 2 » . واختار المصنّف مذهب الفلاسفة ، فمنعوا استناد البطء إلى تخلّل السكنات ، بل أسندوه إلى الموانع الخارجيّة كغلظ قوام ما يتحرّك فيه في الحركات الطبيعيّة ، وإلى الداخليّة كالميول الطبيعيّة بالنسبة إلى الحركات القسريّة ؛ لأنّه لو كان تخلّل السكنات سببا لبطء الحركة ، لما أحسّ بما اتّصف بالمقابل ، يعني أنّه يلزم عدم الإحساس بالحركات المتّصفة بالسرعة التي هي مقابلة للبطء ؛ لأنّ حركة الفرس في يوم واحد خمسين فرسخا - مثلا - أقلّ من حركة الفلك الأعظم في ذلك اليوم في الغاية ، فتكون حركة الفرس في غاية البطء بالنسبة إلى حركة الفلك ، بل تزيد حركة الفلك على حركة الفرس بألف ألف مرّة ، فلو كان البطء لتخلّل السكنات المتخلّلة بين حركات الفرس في ذلك الوقت أزيد من حركاته ألف ألف مرّة ، فيلزم أن لا تكون حركات الفرس محسوسة ؛ لكونها قليلة مغمورة في سكنات تزيد عليها
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم العلّامة في « كشف المراد » : 270 و « نهاية المرام » 3 : 437 والقوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 304 واللاهيجي في « شوارق الإلهام » : 483 . وانظر : « شرح المواقف » 6 : 251 - 254 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 446 - 447 . ( 2 ) . انظر : « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 155 و 194 ؛ « النجاة » : 110 - 111 ؛ « التحصيل » : 433 - 434 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 720 - 721 ؛ « شرح حكمة العين » : 446 ؛ « نهاية المرام » 3 : 437 - 440 ؛ « شرح المواقف » 6 : 254 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 447 - 449 .