تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فتنتهي من هذه الطريق الإضافات . وأمّا كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع فله وجود آخر ، مثلا : وجود الأبوّة في الأب أمر زائد على ذات الأب ، وذلك الموجود أمر مضاف أيضا ، فليكن هذا عارضا من المضاف لذي المضاف وكلّ واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى ، فالكون محمولا مضاف لذاته ، والكون أبوّة مضاف لذاته « 1 » . وهذا الكلام على طوله غير مفيد للمطلوب ؛ لأنّ التسلسل الذي ألزمناه ليس من حيث إنّ المضاف الذي هو المقولة يكون مضافا بإضافة أخرى حتّى تقسم الأشياء إلى ما هو مضاف لذاته وإلى ما هو مضاف بغيره ، بل من حيث إنّ المضاف الحقيقي كالأبوّة يفتقر إلى محلّ يقوم به ، وحلولها في ذلك المحلّ إضافة إلى ذلك المحلّ يستدعي محلّا وحلولا ويتسلسل . وإلى هذا أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله : « ولا ينفع تعلّق الإضافة بذاتها » أي تعلّق الإضافة بالمضاف إليه لذاتها ، لا لإضافة أخرى . قال : ( ولتقدّم وجودها عليه ) . أقول : هذا وجه ثان دالّ على أنّ الإضافة ليست ثابتة في الأعيان . وتقريره : أنّها لو كانت ثبوتيّة لشاركت الموجودات في الوجود وامتازت عنها بخصوصيّة ، فاتّصاف وجودها بتلك الخصوصيّة إضافة سابقة على وجود الإضافة ، فيلزم تقدّم وجود الإضافة على وجودها وهو محال ، فالضمير في « عليه » يرجع إلى « وجودها » . ويحتمل عوده إلى المحلّ ، ويكون معنى الكلام أنّ الإضافة لو كانت موجودة لزم تقدّمها على محلّها ؛ لأنّ وجود محلّها صفة له ، فاتّصافه به نوع إضافة سابق على وجود الإضافة ، وأعاد الضمير إليه من غير ذكر لفظي ؛ لظهوره .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 157 ، الفصل العاشر من المقالة الثالثة . وقد صحّحنا النقل على المصدر .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 475 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )