أفرادها كلّها ، بل بوجودها في الجملة ، فجاز أن يكون بعضها موجودا دون بعض .
المسألة الرابعة : في بقايا مباحث الإضافة .
قال : ( ويخصّ « 1 » كلّ مضاف مشهوريّ مضاف حقيقيّ ، فيعرض له الاختلاف والاتّفاق إمّا باعتبار زائد أولا ) .
أقول : المضاف المشهوريّ كالأب يعرض له مضاف حقيقيّ كالأبوّة وكذا الابن تعرض له البنوّة ، فكلّ مضاف مشهوريّ يعرض له مضاف حقيقي ، ولا يمكن أن يكون مضاف حقيقيّ واحد عارضا لمضافين مشهوريّين ؛ لامتناع قيام عرض واحد بمحلّين ، وإذا كان كلّ مضاف مشهوريّ يعرض له مضاف حقيقيّ ، عرض حينئذ الاختلاف في المضاف الحقيقيّ كالأبوّة والبنوّة ، والاتّفاق ، كالأخوّة والجوار .
ثمّ إنّ هذا المضاف الحقيقيّ يعرض للمضاف المشهوريّ إمّا باعتبار زائد يحصل فيهما كالعاشق والمعشوق ؛ فإنّ في العاشق جهة إدراكه جمال المعشوق ، وفي المعشوق جمال يتعلّق به الإدراك ، فتحصل حينئذ إضافة العشق باعتبار هذا الزائد .
وقد يكون الزائد في أحدهما كالعالم المضاف إلى المعلوم باعتبار قيام صفة العلم به .
وقد لا يكون باعتبار زائد كالميامن والمياسر ؛ فإنّهما متضايفان ، ولا يكون الاتّصاف بالتيامن والتياسر لأجل صفة زائدة على الإضافة .
هذا خلاصة ما فهمناه من هذا الكلام .
المسألة الخامسة : في مقولة الأين .
قال :
الرابع : الأين ( وهي النسبة إلى المكان ) .
أقول : لمّا فرغ من البحث عن المضاف شرع في البحث عن الأين ، وهي نسبة
هامش
( 1 ) . في نسخة الأصل : و « يختصّ » ، وفي « أ » : « وتخصيص » ، وما أثبتناه من « تجريد الاعتقاد » : 179 . فيكون قوله :
« مضاف حقيقيّ » فاعلا لقوله : « ويخصّ » .