تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أشدّ من الآخر ، فينتج أن الوجود يقبل الشدّة والضعف . والأسترآبادي ينفي الاشتداد كما هو مذهب أكثر المحقّقين حسب ادّعائه رحمه اللّه « 1 » . ومن المسائل التي توقّف عندها الأسترآبادي مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهيّة ، وهي المسألة التي كانت محلّ بحث ونزاع بين العلماء . إنّ فكرة أصالة الوجود كانت قد تبلورت وظهرت في عصر صدر المتألّهين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، وأمّا القول بأصالة الماهيّة فقد بلوره المير محمّد باقر الداماد ، واستمرّ الجدل بين القائلين بأصالة الوجود والقائلين بأصالة الماهيّة . والأسترآبادي يفصّل هذه المسألة ويرى أنّ النزاع لفظيّ بين العلماء ويشترط لذلك عدم الحمل على أصالة الوجود ، بمعنى كون جميع الوجود وجود الواجب المتنزّل في الممكنات ، فهو يرى في ذلك الكفر والخروج عن الدين . أمّا تفصيله لهذه المسألة فهو مبنيّ على المراد من الماهيّة ، هل هي بالمعنى الذي يطلق في جواب « ما هو » أو الذي يطلق على ما به الشيء هو هو بالفعل ؟ فيقول : إنّ الموجود في الذهن هو الماهيّة بالمعنى الأوّل ، والذي يعبّر عنه ب « الأشباح » . وأمّا بالمعنى الثاني فالماهيّة لا توجد إلّا بالخارج ، فالقائل بأصالة الوجود : إن كان مراده أنّ الوجود له مصداق خارجي كما أنّ له مفهوما ، من غير أن ينفي أصالة الماهيّة وكونها - أيضا - موجودة في الخارج وذات مصداق خارجي باعتبار المعنى الثاني ، بمعنى أصالة الوجود والماهيّة معا ، بكونهما موجودين في الخارج بإيجاد واحد ، وكون الماهيّة موجودة بالوجود ، والوجود موجودا بنفسه ، دفعا للتسلسل من غير الحكم بكون الوجود أصلا من هذه الجهة والماهيّة حدّا له وسببا لتعيينه ، بل تكون الماهيّة أصلا وجهة التقوّم بنفسه والوجود أصلا من جهة التحصّل بنفسه ، فيكون كلّ ممكن زوجا تركيبيّا ، فهو حقّ . وإن كان المراد اعتباريّة الماهيّة بالمعنى الثاني فلا اعتبار به ، لبداهة حكم العقل بوجود الذات والماهيّة بالمعنى الثاني . وإن كان المراد اعتباريّة الماهيّة بالمعنى الأوّل وأصالة الوجود بالمعنى المذكور ، سيّما
هامش
( 1 ) . لمزيد الاطّلاع حول هذا المبحث راجع « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 50 ؛ « كشف المراد » : 29 ؛ « الأسفار الأربعة » 1 : 423 ، الفصل الرابع .