جنسهما فتكون تابعة ، أعني تأثيره من جنس تأثيرهما .
وأمّا القدرة فإنّ تأثيرها مضادّ لتأثيرهما .
وإلى هذا أشار بقوله : « والمغايرة في التابع » ففي الكلام لفّ ونشر مرتّب مع احتياج قوله : « في التابع » إلى التكلّف ، كما لا يخفى .
قال : ( مصحّحة للفعل بالنسبة ) .
أقول : القدرة صفة تقتضي صحّة الفعل من الفاعل لا إيجابه ؛ فإنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك معا فلو اقتضت الإيجاب لزم المحال ، وهو اجتماع الضدّين في الوجود .
ومعنى قوله : « بالنسبة » أي باعتبار نسبة الفعل إلى الفاعل ، وذلك لأنّ الفعل صحيح في نفسه لا يجوز أن يكون للقدرة مدخل في صحّته الذاتيّة ؛ لأنّ الإمكان للممكن واجب ، أمّا نسبته إلى الفاعل فجاز أن تكون معلّلة بالقدرة .
هذا هو الذي فهمناه من قوله : « بالنسبة » .
قال : ( وتعلّقها بالطرفين على السواء ) .
أقول : المشهور « 1 » من مذهب الحكماء والمعتزلة والإماميّة أنّ القدرة متعلّقة بالضدّين .
وقالت الأشاعرة « 2 » : إنّما تتعلّق بطرف واحد ؛ لأنّ القدرة عندهم مع الفعل لا قبله ، فلا تتعلّق بالضدّين ، وإلّا يلزم اجتماعهما ؛ لوجوب مقارنتهما لتلك القدرة المتعلّقة بهما .
هامش
( 1 ) . انظر : « نقد المحصّل » : 167 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 397 وما بعدها وفيه نسب هذا القول إلى الثانية من فرقتي الأشاعرة ، ونقله في « شرح المواقف » 6 : 102 و « شرح المقاصد » عن أكثر المعتزلة ؛ « نهاية المرام » 2 :
261 - 267 ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 131 ؛ « إرشاد الطالبين » : 96 .
( 2 ) . « المحصّل » : 254 - 255 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 506 - 507 ؛ « شرح المواقف » 6 : 102 - 106 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 357 - 360 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 273 - 274 .