قال : ( ولا استبعاد في تماثلها ) .
أقول : ذهب قوم من المعتزلة « 1 » إلى أنّ أفراد القدرة مختلفة . وهو مبنيّ على أصل لهم ، وهو : أنّه لا تجتمع قدرتان لقادر واحد على مقدور واحد ، وإلّا لأمكن اتّصاف ذاتين بهما ، فيجتمع على المقدور الواحد قادران ، وهو محال ؛ لما مرّ .
وإذا ثبت امتناع اجتماع قدرتين على مقدور [ واحد ] « 2 » ثبت اختلاف القدرة ، بمعنى أنّ قدرة شخص على مقدور يمتنع أن تكون متماثلة لقدرة الآخر ؛ لأنّ التماثل في المتعلّق يستلزم اتّحاد المتعلّق ؛ لاتّحاد الاقتضاء .
ونحن لمّا جوّزنا تعلّق القادرين بمقدور واحد اندفع هذا الدليل ، وحينئذ يجوز وقوع التماثل فيها كغيرها من الأعراض ؛ لأنّ حال القدرتين كحال القادرين ، فيجوز تعلّقهما بمقدور واحد شخصيّ تبادلا لا تناولا ، فإذا وقع بإحداهما امتنع أن يقع بالأخرى ؛ لما سبق .
قال : ( وتقابل العجز تقابل الملكة والعدم ) .
أقول : هذا إشارة إلى بيان ما هو الحقّ فيما اختلفوا فيه من أنّ التقابل بين القدرة والعجز تقابل التضادّ أو تقابل العدم والملكة ؛ إذ العجز عند الأوائل وبعض المعتزلة « 3 » - على ما حكي - عدم القدرة عمّا من شأنه أن يكون قادرا ، فهو عدم ملكة القدرة .
وذهب الأشعريّة وجمهور المعتزلة « 4 » - على ما حكي - إلى أنّه معنى يضادّ القدرة ؛
هامش
( 1 ) . انظر : « مناهج اليقين » 82 - 83 ؛ « شرح المواقف » 6 : 119 - 120 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 276 ؛ « شوارق الإلهام » : 446 .
( 2 ) . الزيادة أضفناها من « كشف المراد » .
( 3 ) . نقل عن أبي هاشم والأصمّ في « شرح المواقف » 6 : 106 ، وعن أبي هاشم في « شرح المقاصد » 2 : 361 و « شرح تجريد العقائد » : 276 .
( 4 ) . نقل عن الأشاعرة فقط في « المحصّل » : 255 ، وعنهم وعن جمهور المعتزلة في « شرح المواقف » 6 : 106 ، وعن بعض المعتزلة في « شرح الأصول الخمسة » : 430 ، وعن الأشاعرة وأبي عليّ وأبي هاشم في أحد أقواله في « مناهج اليقين » : 85 .