تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والنظر الذي هو ملزوم الظنّ ويكون الظنّ حاصله يسمّى أمارة . وقد يقال الدليل على الأعمّ . وقد يقال على معنى أخصّ من المذكور ، وهو الاستدلال بالمعلول على العلّة . قال : ( وبسائطه عقليّة ومركّبة ؛ لاستحالة الدور ) . أقول : المراد أنّ بسائط النظر وما يتألّف منه ملزوم العلم ، والظنّ يعني مقدّماته ؛ فإنّ الدليل لمّا كان مركّبا من مقدّمتين ، كانت كلّ واحدة من تينك المقدّمتين جزءا بسيطا بالنسبة إلى الدليل وإن كانت مركّبة في نفس الأمر . وبالجملة ، فالمقدّمتان قد تكونان من الأمور التي هي عقليّة محضة ، كقولنا : « العالم ممكن ، وكلّ ممكن له مؤثّر » . وقد تكونان من الأمور التي هي مركّبة من العقلي والسمعي ، كقولنا : « الوضوء عمل ، كلّ عمل مشروط بالنيّة » لقوله صلّى الله عليه وآله : « لا عمل إلّا بالنيّة » « 1 » ولا يكون التركّب من السمعيّات المحضة وإلّا لزم الدور ؛ لأنّ السمعي المحض ليس بحجّة إلّا بعد معرفة صدق الرسول . وهذه المقدّمة لو استفيدت بالسمع دار ، بل هي عقليّة محضة ، فإذن إحدى مقدّمات النقليّات كلّها عقليّة . والضابط في ذلك أنّ كلّ ما يتوقّف عليه صدق الرسول لا يجوز إثباته بالنقل ، وكلّ ما يتساوى طرفاه بالنسبة إلى العقل لا يجوز إثباته بالعقل ، وما عدا هذين يجوز إثباته بهما . قال : ( وقد يفيد اللفظي القطع ) . أقول : المحكيّ عن المعتزلة وجمهور الأشاعرة « 2 » أنّ الأدلّة اللفظيّة لا تفيد العلم
هامش
( 1 ) . « الكافي » 2 : 84 / 61 من باب النيّة ؛ « الأمالي » للشيخ الطوسي : 590 / 1223 ؛ « الخصال » 1 : 18 / 62 ؛ « عوالي اللآلئ » 2 : 190 / 80 ؛ « وسائل الشيعة » 1 : 46 / 9 الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 2 ) . حكى ذلك عنهم الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » 2 : 51 والقوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 269 .