تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
إذا عرفت هذا ، فنقول : قوله : « لوجوب ما يتوقّف عليه العقليّان » أشار بلفظة « ما » إلى المعرفة . و « العقليان » أشار به إلى وجوب الشكر ووجوب دفع الخوف عن النفس . وقوله : « وانتفاء ضدّ المطلوب على تقدير ثبوته » يشير به إلى انتفاء الوجوب السمعي ، الذي هو ضدّ المطلوب ؛ لأنّ المطلوب هو الوجوب العقلي ، وضدّه الوجوب السمعي . وقوله : « على تقدير ثبوته » يعني لو فرض كون الوجوب سمعيّا ، لم يكن واجبا . وأمّا الأشاعرة « 1 » فقد احتجّوا بوجهين : الأوّل : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » فإنّه نفى التعذيب الدنيوي والأخروي بدون البعثة ، فلا يكون النظر واجبا قبلها ، وإلّا لزم استحقاق العذاب بتركه قبلها . الثاني : أنّه لو وجب النظر فلا يكون لا لفائدة ؛ للزوم العبث ، ولا لفائدة عائدة إلى الله تعالى ؛ لتعاليه عنها ، فيكون لفائدة عائدة إلى العبد : فإمّا لفائدة عاجلة والواقع يقابلها ؛ لحصول المشقّة ، أو آجلة وحصولها ممكن بدون النظر مع عدم استقلال العقل فيها ، مضافا إلى أنّ شكر العبد - المتوقّف على النظر - بالنظر إلى نعم اللّه كالاستهزاء ، فتوسّط النظر عبث ، كما إذا لم يكن لفائدة . ثمّ قالوا : ما ألزمتمونا من إفحام الأنبياء على تقدير الوجوب السمعي لازم لكم على تقدير الوجوب العقلي ؛ لأنّ وجوب النظر وإن كان عقليّا إلّا أنّه كسبيّ ، فالمكلّف إذا جاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وآله وأمره باتّباعه ، كان له أن يمتنع حتّى يعرف صدقه ، ولا يعرفه إلّا بالنظر ؛ إذ لا يجب عليه بالضرورة ، بل بالنظر ، فقبل النظر لا يعرف
هامش
( 1 ) . انظر : « المحصّل » : 134 ؛ « شرح المواقف » 1 : 251 - 275 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 262 - 270 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 264 - 268 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .