الخارج ، وإنّما الموجود ما هي مثال له .
المسألة الرابعة عشرة : في أقسام العلم .
قال : ( وهو فعليّ وانفعالي وغيرهما ) .
أقول : العلم منه ما هو فعليّ ، وهو المحصّل للأشياء الخارجيّة ، الذي يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج ، كعلم واجب الوجود تعالى بمخلوقاته ، وكما إذا تصوّرنا شيئا لم نستفد صورته من الخارج ثمّ أوجدنا في الخارج ما يطابقه .
ومنه انفعاليّ ، وهو المستفاد من الأعيان الخارجيّة ، كعلمنا بالسماء والأرض .
ومنه ما ليس كذلك بأحدهما ، كعلم واجب الوجود تعالى بذاته ، وكما إذا تصوّرنا الأمور المستقبلة التي ليست فعلا لنا .
قال : ( وضروريّ - له أقسام ستّة - ومكتسب ) .
أقول : قد تقدّم أنّ العلم إمّا ضروريّ وإمّا كسبيّ ، ومضى تعريفهما .
وأقسام الضروريّ ستّة :
[ الأوّل : ] البديهيّات ، وهي قضايا يحكم بها العقل لذاته لا بسبب خارجي هو تصوّر طرفيها ، كالحكم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء وغيره من البديهيّات .
الثاني : المشاهدات ، وهي إمّا مستفادة من الحواسّ الظاهرة كالحكم بحرارة النار ، أو من الحواسّ الباطنة وهي القضايا الاعتباريّة بمشاهدة قوى غير الحسّ الظاهر ، أو بالوجدان من النفس لا باعتبار الآلات مثل شعورنا بذواتنا وبأفعالنا .
الثالث : المجرّبات ، وهي قضايا تحكم بها النفس باعتبار تكرار المشاهدات ، كالحكم بأنّ الضرب بالخشب مؤلم . وتفتقر إلى أمرين : المشاهدة المتكرّرة ، والقياس الخفيّ ، وهو أنّه لو كان الوقوع على سبيل الاتّفاق ، لم يكن دائما ولا أكثريّا .
والفارق بين هذه وبين الاستقراء هذا القياس .
الرابع : الحدسيّات ، وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس قويّ يزول معه الشكّ ،