تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أقول : يريد أنّ كلّ واحد من التصوّر والتصديق ينقسم إلى الضروريّ والمكتسب . ويريد بالضروريّ من التصوّر ما لا يتوقّف على طلب وكسب ونظر ، ومن التصديق ما يكفي تصوّر طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إيجابا أو سلبا . وأمّا المكتسب فهو ضدّ ذلك فيهما ؛ فإنّه يتوقّف على النظر ، وهو ترتيب أمور معلومة لتحصيل المجهول .

المسألة الثالثة عشرة : في أنّ العلم يتوقّف على الانطباع .

قال : ( ولا بدّ فيه من الانطباع ) . أقول : اختلف العلماء في ذلك ، فذهب جمهور الأوائل « 1 » إلى أنّ العلم يستدعي انطباع المعلوم وانتقاش مثاله وشبحه في العالم ، فبشهادة الوجدان بعدم الفرق بين العلم بالموجود والمعدوم يحكم بأنّ العلم مطلقا يجب فيه الانطباع إذا لم يكن المعلوم أو علّته حاضرا عند العالم ولو على وجه المغايرة الاعتباريّة ، ولا يحصل العلم الأقوى من غير انطباع ؛ لأنّ انكشاف الشيء للعالم لأجل حضوره بنفسه أو بعلّته أقوى من حضوره بصورته ، فلا يرد الإشكال في علم الواجب تعالى حتّى بالمعدومات بل الممتنعات « 2 » ، كما سيأتي إن شاء الله . وأنكره آخرون « 3 » . احتجّ الأوّلون « 4 » بأنّا ندرك أشياء لا تحقّق لها في الخارج ، فلو لم تكن منطبعة في الذهن ، كانت عدما صرفا ونفيا محضا ، فيستحيل الإضافة إليها .
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 50 - 57 ؛ « المباحثات » : 184 / 546 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 308 ؛ « نقد المحصّل » : 156 - 157 ، ونسبه في « شرح المواقف » 6 : 3 إلى الحكماء . ( 2 ) . أورد القوشجي هذا الاستدلال والجواب عليه في « شرح تجريد العقائد » : 250 - 251 . ( 3 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 442 - 443 ؛ « نهاية المرام » 12 - 33 ؛ « شرح المواقف » 6 : 7 . ( 4 ) . « شرح المواقف » 6 : 3 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 300 ؛ « المحاكمات » في هامش « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 300 .