تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقد يقال : إنّ الكيفيّة النفسانيّة إن كانت راسخة سمّيت ملكة ، وإن كانت غير راسخة سمّيت حالا . وهو الأنسب بلفظ الملكة ؛ فإنّه من الملك الذي يناسبه تعذّر الزوال أو تعسّره . والفرق بينهما ليس بفصول مميّزة ، بل بعوارض خارجيّة ، وربّما كان الشيء حالا ثمّ صار بعينه ملكة .

المسألة الثانية عشرة : في البحث عن العلم بقول مطلق .

قال : ( منها العلم ، وهو إمّا تصوّر أو تصديق جازم مطابق ثابت ) . أقول : من الكيفيّات النفسانيّة العلم ، ولفظ « العلم » يطلق على معان . منها : الإدراك مطلقا ، تصوّرا كان أو تصديقا . وبعبارة أخرى : حصول صورة الشيء في الذهن أو قبوله . ومنها : الصورة الحاصلة في الذهن . ومنها : التصديق بالمسائل . ومنها : نفس المسائل . ومنها : الملكة الحاصلة من تكرّر الإدراكات . ومنها : منشأ انكشاف الأشياء وسبب ظهور المعلوم للعالم . وقد يقال : العلم صفة توجب لمحلّها تميّزا لا يحتمل متعلّق ذلك التميّز نقيض ذلك التميز « 1 » . وبالجملة ، فالعلم بالمعنى الأوّل بل الثاني والأخير أيضا ينقسم إلى التصوّر ، وهو عبارة عن حصول صورة الشيء في الذهن ، وإلى التصديق الجازم المطابق الثابت ، وهو الحكم اليقيني بنسبة أحد المتصوّرين إلى الآخر إيجابا أو سلبا .
هامش
( 1 ) . نسبه الفخر الرازي إلى أكثر المتكلّمين في « المطالب العالية » 3 : 104 ، والجرجاني إلى جماعة من الأشاعرة في « شرح المواقف » 6 : 2 .