أقول : من أنواع الكيفيّات المحسوسة الروائح المدركة بحاسّة الشمّ ، ولم يوضع لأنواعها أسماء مختصّة بها كما وضعوا لغيرها من الأعراض ، بل ميّزوا بينها من حيث إضافتها إلى الطبائع أو إلى المحلّ كرائحة المسك والجيفة ، فيقال : رائحة طيّبة ، ورائحة منتنة ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، أو يقال : رائحة الورد والجيفة أو نحو ذلك .
المسألة العاشرة : في البحث عن الكيفيّات الاستعداديّة .
قال : ( والاستعدادات المتوسّطة بين طرفي النقيض ) .
أقول : لمّا فرغ من البحث عن الكيفيّات المحسوسة ، شرع في القسم الثاني من أقسام الكيف ، الأربعة ، وهي الكيفيّات الاستعدادية ، وهي ما يترجّح به القابل في أحد جانبي قبوله ، وهي متوسّطة بين طرفي النقيض : الوجود والعدم ؛ وذلك لأنّ الرجحان لا يزال يتزايد في أحد طرفي الوجود والعدم إلى أن ينتهي إليهما ، فذلك الرجحان القابل للشدّة والضعف المتوسّط بين طرفي الوجود والعدم هو الكيف الاستعدادي ، وطرفاه الوجود والعدم .
وهذا الرجحان إن كان نحو الفعل فهو القوّة . وإن كان نحو الانفعال فهو اللاقوّة .
المسألة الحادية عشرة : في البحث عن الكيفيّات النفسانيّة .
قال : ( الكيفيّات النفسانيّة حال أو ملكة ) .
أقول : هذا هو القسم الثالث من أقسام الكيف ، وهو الكيفيات النفسانيّة .
ونعني بها المختصّة بذوات الأنفس الحيوانيّة بالنسبة إلى النبات والجماد ، فلا ينافي وجوده في الواجب تعالى مثلا .
وهي إمّا أن تكون سريعة الزوال ، وتسمّى حالا لسرعة زوالها ، أو بطيئة الزوال ، وتسمّى ملكة .