الثانية : أنّها يابسة بشهادة الحسّ أيضا إن أريد باليبوسة ما لا يلتصق بغيره . وإن أريد ما يعسر به تشكّله بالأشكال الغريبة ، فالنار غير يابسة .
الثالثة : أنّها شفّافة ، وإلّا لحجبت الأبصار عن إبصار الثوابت .
الرابعة : أنّها متحرّكة بتبعيّة حركة الفلك بدلالة حركة ذوات الأذناب حركة بطيئة فيما بين المشرق والشمال ، وبالحركة اليوميّة أيضا .
الخامسة : أنّها ذات طبقة واحدة ؛ لقوّتها على إحالة ما يمازجها لو فرض الممازجة ، فلا يوجد في مكانها غيرها .
السادسة : أنّ لها قوّة على إحالة المركّب إليها - ولو غالبا - كما هو المعلوم بالمشاهدة ، فعدم انفعال الحيوان المسمّى بسمندر بتأثير النار غير ضارّ .
قال : ( والهواء حارّ رطب شفّاف له أربع طبقات ) .
أقول : هذا بيان للأحوال المختصّة بالهواء ، وهي أربع :
الأولى : أنّه حارّ ، له الكيفيّة الفعليّة ، كما عن الأكثر ؛ لأنّ الماء بالتسخين يصير هواء ، وإحساس البرودة من الهواء المجاور لأبداننا من جهة امتزاج الأبخرة المائيّة .
الثانية : أنّه رطب ، له الكيفية الانفعاليّة ، بمعنى سهولة قبول الأشكال ، لا بمعنى البلّة .
الثالثة : أنّه شفّاف ؛ إذ لا يمنع نفوذ الشعاع فيه ولا يحجب عمّا وراءه .
الرابعة : أنّه ذو طبقات أربع :
الأولى : طبقة ما يمتزج مع النار ، وهي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة عن السفل وتتكوّن فيه الكواكب ذوات الأذناب وما يشبهها .
الثانية : طبقة الهواء الغالب ، وهي التي تحدث فيها الشهب .
الثالثة : طبقة الهواء البارد الممتزج بالأجزاء المائيّة ولا يصل إليها أثر شعاع الشمس بالانعكاس من وجه الأرض ، وتسمّى طبقة زمهريريّة ، وهي منشأ السحب والرعد والبرق والصاعقة .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 308
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٣٠٨