تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الكون والفساد . ووجه انحصار عدد العناصر والبسائط في الأربعة : الاستقراء ؛ فإنّهم وجدوا العناصر بطريق التركيب والتحليل أنّها لا تخلو عن برودة وحرارة ورطوبة ويبوسة ، ولم يجدوا ما يشتمل على واحدة منها فقط ، ولم يمكن اجتماع الأربعة والثلاثة ؛ للتضادّ بين الحرارة والبرودة ، وبين الرطوبة واليبوسة ، فتعيّن اجتماع اثنتين من الكيفيّات الأربع في كلّ بسيط عنصريّ بازدواج كيفيّة من الكيفيّتين الفعليّتين ، أعني الحرارة والبرودة ، بمعنى اجتماعها مع كيفيّة أخرى من الكيفيّتين الانفعاليّتين ، أعني الرطوبة واليبوسة - كما سيأتي وجه التسمية في الأعراض - بمعنى أنّ العنصر إمّا حارّ أو بارد ، وعلى التقديرين إمّا رطب أو يابس ، فاليابس الحارّ هو النار ولهذا طلبت العلو والمحيط ، والرطب الحارّ هو الهواء ، والبارد الرطب هو الماء ، والبارد اليابس هو الأرض ولهذا طلبت المركز . وعلى هذا فلا يرد أنّه يجوز أن يكون فيما غاب عنّا عنصر خال عن الكيفيّات الأربع أو مشتمل على واحدة منها فقط . وكيف كان فلها أحوال مشتركة ومختصّة : منها : أنّ كلّ واحد منها يخالف الآخر في الصورة النوعيّة ، وإلّا لشغل حيّز الآخر بالطبع ، والتالي باطل ؛ إذ كلّ واحد منها يهرب بطبعه عن حيّز غيره بالعيان . ومنها : ما أشار إليه المصنّف حيث قال : ( وكلّ منها ينقلب إلى الملاصق وإلى الغير بواسطة أو بوسائط ) . أقول : المراد أنّ كلّ واحد من هذه العناصر الأربعة ينقلب إلى الآخر إمّا ابتداء وبلا واسطة أو بواسطة واحدة أو زائدة ، فالصور اثنتا عشرة حاصلة من مقايسة كلّ من الأربعة مع الثلاثة الباقية ، فستّة منها لا واسطة فيها ، وهي انقلاب الأرض ماء وبالعكس ، والماء هواء وبالعكس ؛ والهواء نارا وبالعكس . وأمّا الستّة الباقية فبعضها يحصل بواسطة واحدة ، كانقلاب الأرض هواء
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 306 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )