تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الأشخاص ، ولاستغنائه عنه بغيره ) . أقول : المراد أنّ الشخص من العناصر كهذه النار - مثلا - ليس علّة ذاتية لشخص آخر منها ، أي يكون علّة لوجوده ، وإلّا لوجدت أشخاص لا تتناهى دفعة واحدة ؛ لأنّ العلل الذاتيّة تصاحب المعلولات . وأيضا فإنّ الشخص من العناصر يستغني عن الشخص الآخر بغيره ؛ إذ ليس شخص ما من أشخاص النار - مثلا - أولى بأن يكون علّة لشخص آخر من بقيّة أشخاص النّوع ، بل الشخص الذي هو معلول سبيله سبيل سائر الأشخاص في أنّ الشخص الذي هو العلّة ليس هو أولى بالعلّيّة من الشخص الذي هو معلوله ، وما يستغنى عنه بغيره لا يكون علّة بالذات ، فهو إذن علّة بالعرض ، بمعنى أنّه معدّ . وأورد عليه : بأنّ معنى العلّيّة الذاتيّة أن يكون الشخص علّة بماهيّته وحقيقته ، أي تكون العلّة هي الماهيّة بحيث لا يكون لخصوصيّة الأفراد مدخل في تلك العلّيّة « 1 » . وفيه : أنّ كون الشخص علّة ذاتيّة يقتضي مدخليّة الخصوصيّة . قال : ( ولعدم تقدّمه ) . أقول : هذا وجه ثالث على امتناع تعليل أحد الشخصين بالآخر . وتقريره : أنّ العلّة متقدّمة على المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من نوع واحد ، استحال تقدّم أحدهما على الآخر تقدّما ذاتيّا ؛ لإمكان فرض تأخّره . قال : ( ولتكافئهما ) . أقول : هذا دليل رابع . وتقريره : أنّ الماء والنار - مثلا - متكافئان في أنّه ليس النار أولى بأن تكون علّة للماء من العكس ، والمتكافئان لا يصلح أن يكون أحدهما علّة للآخر .
هامش
( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 127 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 242 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )