قال : ( ولبقاء أحدهما مع عدم صاحبه ) .
أقول : هذا دليل خامس .
وتقريره : أنّ ما يفرض علّة من شخصيّات النار قد يعدم ، وما يفرض معلولا يكون باقيا بعده ، ويستحيل بقاء المعلول بعد علّته الذاتيّة ، وبالعكس قد يعدم ما يفرض معلولا وما يفرض علّة يكون باقيا بعده ، ويستحيل بقاء العلّة منفكّة عن المعلول .
المسألة العاشرة : في كيفيّة صدور الأفعال .
قال : ( والفاعل منّا يفتقر إلى تصوّر جزئي ليتخصّص الفعل ، ثمّ شوق ثمّ إرادة ، ثمّ حركة من العضلات ؛ ليقع منّا الفعل ) « 1 » .
أقول : المراد أنّ الأفعال الاختياريّة المنسوبة إلى النفس الحيوانيّة لها مبادئ أربعة مترتّبة .
الأوّل : الخطور والتصوّر الجزئي للشيء الملائم أو المنافر تصوّرا مطابقا أو غير مطابق .
الثاني : اعتقاد النفع الموجب للشوق والميل إلى الفعل أو الترك ولو بالعرض ، كما في الدواء البشع .
الثالث : العزم الحاصل من شدّة الاعتقاد الموجب للجزم والقصد المسمّى بالإرادة .
الرابع : الحركة من القوّة المنبثّة في العضلات المحرّكة للأعصاب ؛ فإنّ القوّة البشريّة إنّما تفعل أثرها مع شعور وإدراك على الوجه النافع علما أو ظنّا ، فافتقر الفعل الصادر عنها إلى مبادئ أربعة : تصوّر جزئيّ لذلك الفعل ؛ فإنّ التصوّر الكلّيّ
هامش
( 1 ) . انظر : « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 411 ، وفيه شرح موسّع حول هذا المبحث .