فإن كان الأوّل ، فتلك الوحدة إن وجدت في الآحاد لزم قيام العرض بالمحال المتعدّدة ، وإن قام بكلّ واحد وحدة على حدته لم يكن لذلك المجموع وحدة باعتبارها يكون محلّا للعدد ، وقد فرض خلافه .
وإن كان الثاني ، فالعدد إمّا أن يكون موجودا في كلّ واحد من الأجزاء ، أو في أحدها .
وعلى التقديرين يكون الواحد عددا ، هذا خلف .
قال : ( والوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها وتنقطع بانقطاع الاعتبار ) .
أقول : قد بيّنّا أنّ الوحدة والكثرة من ثواني المعقولات ، فالوحدة تعرض لكلّ شيء يفرض العقل فيه عدم الانقسام حتّى أنّها تعرض لنفس الوحدة ، فيقال : وحدة واحدة .
وتعرض الوحدة أيضا لمقابلتها ، فيقال : عشرة واحدة ، ولكن تنقطع بانقطاع الاعتبار .
قال : ( وقد تعرض لها شركة فتتخصّص بالمشهوري ، وكذا المقابل ) .
أقول : الذي يفهم من هذا أنّ الوحدة قد تعرض لها الشركة مع غيرها من الوحدات في مفهوم عدم الانقسام ، أعني مفهوم مطلق الوحدة ؛ وذلك إذا أخذت الوحدات متخصّصة بموضوعاتها ؛ فإنّ وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مفهوم كونها وحدة ، وحينئذ تتخصّص كلّ وحدة عن الأخرى بما تضاف إليه ؛ فإنّ وحدة زيد تتخصّص عن وحدة عمرو بإضافتها إلى زيد . وزيد الذي هو معروض الإضافة هو المضاف المشهوري ؛ لأنّه واحد بالوحدة ، والوحدة مضاف حقيقي ؛ فإنّ الوحدة وحدة للواحد ، والواحد واحد بالوحدة ، وذات الواحد مضاف مشهوري ، أعني ذات زيد وعمرو وغيرهما .
فإذا أخذت الوحدة مضافة إلى زيد تخصّصت وامتازت عن وحدة عمرو ممّا أضيفت إليه الذي يسمّى بالمشهوري ؛ لكونه معروض الإضافة ، وكذلك مقابل
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 215
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢١٥