تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإن كان الأوّل ، فتلك الوحدة إن وجدت في الآحاد لزم قيام العرض بالمحال المتعدّدة ، وإن قام بكلّ واحد وحدة على حدته لم يكن لذلك المجموع وحدة باعتبارها يكون محلّا للعدد ، وقد فرض خلافه . وإن كان الثاني ، فالعدد إمّا أن يكون موجودا في كلّ واحد من الأجزاء ، أو في أحدها . وعلى التقديرين يكون الواحد عددا ، هذا خلف . قال : ( والوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها وتنقطع بانقطاع الاعتبار ) . أقول : قد بيّنّا أنّ الوحدة والكثرة من ثواني المعقولات ، فالوحدة تعرض لكلّ شيء يفرض العقل فيه عدم الانقسام حتّى أنّها تعرض لنفس الوحدة ، فيقال : وحدة واحدة . وتعرض الوحدة أيضا لمقابلتها ، فيقال : عشرة واحدة ، ولكن تنقطع بانقطاع الاعتبار . قال : ( وقد تعرض لها شركة فتتخصّص بالمشهوري ، وكذا المقابل ) . أقول : الذي يفهم من هذا أنّ الوحدة قد تعرض لها الشركة مع غيرها من الوحدات في مفهوم عدم الانقسام ، أعني مفهوم مطلق الوحدة ؛ وذلك إذا أخذت الوحدات متخصّصة بموضوعاتها ؛ فإنّ وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مفهوم كونها وحدة ، وحينئذ تتخصّص كلّ وحدة عن الأخرى بما تضاف إليه ؛ فإنّ وحدة زيد تتخصّص عن وحدة عمرو بإضافتها إلى زيد . وزيد الذي هو معروض الإضافة هو المضاف المشهوري ؛ لأنّه واحد بالوحدة ، والوحدة مضاف حقيقي ؛ فإنّ الوحدة وحدة للواحد ، والواحد واحد بالوحدة ، وذات الواحد مضاف مشهوري ، أعني ذات زيد وعمرو وغيرهما . فإذا أخذت الوحدة مضافة إلى زيد تخصّصت وامتازت عن وحدة عمرو ممّا أضيفت إليه الذي يسمّى بالمشهوري ؛ لكونه معروض الإضافة ، وكذلك مقابل