تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأعيان أو في الأذهان ، فهما متلازمان .

المسألة السابعة : في أنّ الوحدة غنيّة عن التعريف .

قال : ( ولا يمكن تعريفها إلّا باعتبار اللفظ ) . أقول : الوحدة والكثرة من المتصوّرات البديهيّة فلا يحتاج في تصوّرها إلى اكتساب ، فلا يمكن تعريفها إلّا باعتبار اللفظ ، بمعنى أنّ تبدّل لفظا بلفظ آخر أوضح منه ، لا أنّه تعريف معنوي . قال : ( وهي والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كلّ منهما أعرف من صاحبه بالاقتسام ) . أقول : الوحدة والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كلّ منهما أعرف من صاحبه بالاقتسام ؛ فإنّ الوحدة أعرف عند العقل ، والكثرة أعرف عند الخيال ، لأنّ الخيال يدرك الكثرة أوّلا ، ثمّ العقل ينزع منها أمرا واحدا أعمّ . بمعنى أنّ الصور الكلّيّة المرتسمة في النفس منتزعة عن صور جزئيّاتها المرتسمة في الآلات ؛ فإنّ النفس تدرك أوّلا بآلاتها جزئيّات متكثّرة ترتسم صورها في تلك الآلات ، ثمّ ينتزع منها بحذف مشخّصاتها صورة واحدة كلّيّة فيها ، والعقل يدرك أعمّ الأمور أوّلا - وهو الواحد - ثمّ يأخذ بعد ذلك في التفصيل . فقد ظهر أنّ الكثرة والوحدة متساويتان في كون كلّ واحدة منهما أعرف من صاحبتها لكن بالانقسام ؛ فإنّ الكثرة أعرف عند الخيال ، والوحدة أعرف عند العقل ، فقد اقتسم العقل والخيال وصف الأعرفيّة لهما ، فإذا حاولنا تعريف الوحدة عند الخيال عرّفناها بالكثرة . وإذا حاولنا تعريف الكثرة عند العقل عرّفناها بالوحدة .

المسألة الثامنة : في أنّ الوحدة ليست ثابتة في الأعيان .

قال : ( وليست الوحدة أمرا عينيّا ، بل هي من ثواني المعقولات ، وكذا الكثرة ) .