الأعراض العامّة .
وأمّا صدق التميّز بدون التشخّص ففي الكلّيّ إذا كان جزئيّا إضافيّا يندرج تحت كلّيّ آخر ، فإنّه يكون ممتازا عن غيره وليس بمشخّص .
وأمّا صدقهما على واحد ففي التشخّص المندرج تحت غيره إذا اعتبر اندراجه ، فإنّه متشخّص ومتميّز .
المسألة السادسة : في البحث عن الوحدة والكثرة .
قال : ( والتشخّص يغاير الوحدة التي هي عبارة عن عدم الانقسام ) .
أقول : الوحدة عبارة عن كون المعقول غير قابل للقسمة من حيث هو واحد ، وهو مغاير للتشخّص ؛ لأنّ الوحدة قد تصدق على الكلّيّ الطبيعي غير المتشخّص وعلى الكثرة نفسها من دون صدق التشخّص عليهما ، فكلّ متشخّص يصدق عليه أنّه واحد من غير عكس كلّيّ .
قال : ( وهي مغايرة للوجود ؛ لصدقه على الكثير من حيث هو كثير ، بخلاف الوحدة ، وتساوقه ) .
أقول : قد ظنّ قوم أنّ الوجود والوحدة عبارتان عن شيء واحد ؛ لصدقهما على جميع الأشياء « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّه لا يلزم من الملازمة الاتّحاد .
ثمّ الدليل على تغايرهما أنّ الكثير من حيث إنّه كثير يصدق عليه أنّه موجود وليس بواحد ، فالموجود غير الواحد من الشكل الثالث .
نعم ، الوحدة تساوق الوجود وتلازمه ، فكلّ موجود فهو واحد . والكثرة يصدق عليها الواحد لا من حيث هي كثرة ، على معنى أنّ الوحدة تصدق على العارض - أعني الكثرة - لا على ما عرضت له الكثرة ، وكذلك كلّ واحد فهو موجود إمّا في
هامش
( 1 ) . نسبه في « شرح المواقف » 4 : 21 و « شرح المقاصد » 2 : 28 إلى البعض ، ونقله اللاهيجي عن الفارابي كما في « شوارق الإلهام » المسألة السابعة من الفصل الثاني .