وجود ، بل الموجود إمّا إنسان أو حجر أو غيرهما ، فتأمّل « 1 » .
قال : ( وكذلك العدم ) .
أقول : يعني أنّ العدم أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ؛ لما قلنا في الوجود ؛ إذ ليس في الأعيان ماهيّة هي عدم مطلق ، فهو دائما عارض لغيره .
قال : ( وجهاتهما ) .
أقول : يعني به أنّ جهات الوجود والعدم - من الوجوب والإمكان والامتناع الذاتيّة والمشروطة - من المعقولات الثانية أيضا ؛ لما تقدّم من أنّها أمور اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج ، وقد سبق البحث فيه .
قال : ( والماهيّة ) .
أقول : المراد أنّ الماهيّة أيضا من المعقولات الثانية ؛ فإنّ الماهيّة تصدق على الحقيقة باعتبار ذاتها لا من حيث إنّها موجودة أو معقولة وإن كان ما تصدق عليه الماهيّة من المعقولات الأولى ، وليس البحث فيه ، بل في الماهيّة ، أعني العارض ، فإنّ كون الإنسان ماهيّة أمر زائد على حقيقة الإنسانيّة .
قال : ( والكلّيّة والجزئيّة ) .
أقول : المراد أنّ الكلّيّة والجزئيّة أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ؛ فإنّ الماهيّة من حيث هي هي وإن كانت لا تخلو عنهما إلّا أنّها مغايرة لهما ،
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أنّ المعقولات الثانية إمّا عبارة عمّا لا يفهم من اللفظ إلّا تابعا لمفهوم آخر كالمفهوم بالنسبة إلى المنطوق .
أو عبارة عمّا لا يعقل إلّا عارضا لمعقول آخر ، كما هو مصطلح المتكلّمين .
أو عبارة عمّا ليس له ما بإزاء وإن كان له منشأ انتزاع ، كما هي طريقة الحكماء .
ولا ريب أنّه لا يصدق على الوجود كونه من المعقولات الثانية على التفسيرين الأوّلين ، وكذا على التفسير الثالث بناء على أصالة الوجود خاصّة أو مع الماهيّة ، فينحصر الأمر في القول بأصالة الماهيّة خاصّة أو مصاديقها ، وهو خلاف التحقيق . ( منه رحمه اللّه ) .