تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وهذا التحقيق - على ما حكي « 1 » ممّا نبّه عليه بهمنيار في التحصيل « 2 » ، وقرّره المصنّف في شرح الإشارات « 3 » . قال : ( وليس طبيعة نوعيّة على ما سلف ، فجاز اختلاف جزئيّاته في العروض وعدمه ) . أقول : هذا جواب عن استدلال ثان استدلّ به الذاهبون إلى أنّ وجوده تعالى زائد على حقيقته . وتقرير الدليل : أنّ الوجود طبيعة واحدة نوعيّة ؛ لما بيّنّا من اشتراكه ، والطبائع النوعيّة تتّفق في لوازمها . وقد بنى الحكماء على هذه القاعدة مطالب كثيرة ، كامتناع الخلاء ووجود الهيولى للأفلاك وغير ذلك من مباحثهم . فنقول : طبيعة الوجود إن اقتضت العروض وجب أن يكون وجود واجب الوجود عارضا لماهيّة مغايرة له ، وكون ذاته محلّ العرض . وإن اقتضت عدمه ، كانت وجودات الممكنات غير عارضة لماهيّاتها ، فإمّا أن لا تكون موجودة ، أو يكون وجودها نفس حقائقها ، والقسمان باطلان ، فإن لم يقتض واحدا منهما ، لم يتّصف بأحدهما إلّا بأمر خارج عن طبيعة الوجود ، فيكون تجرّد واجب الوجود محتاجا إلى المؤثّر . هذا خلف . وتقرير الجواب : أنّ الوجود ليس طبيعة نوعيّة على ما حقّقناه ، بل هو مقول بالتشكيك لا يتساوى اقتضاؤه ؛ فإنّ النور يقتضي بعض جزئيّاته - كنور الشمس - إبصار الأعشى ، بخلاف سائر الأنوار ، والحرارة كذلك فإنّ الحرارة الغريزية تقتضي استعداد الحياة ، بخلاف سائر الحرارات ، فكذلك الوجود .
هامش
( 1 ) . الحاكي هو العلّامة الحلّي قدس سرّه في « كشف المراد » : 63 . ( 2 ) . « التحصيل » : 281 وما بعدها . ( 3 ) . انظر : « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 31 وما بعدها .