تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إذ الحقيقيّة قطعا صادقه * والذهن فيه صورة مفارقه

المسألة الخامسة : في أنّ الوجود ليس هو معنى زائدا على الحصول العيني .

قال : ( وليس الوجود معنى به تحصل الماهيّة في العين ، بل الحصول ) . أقول : قد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ الوجود معنى قائم بالماهيّة يقتضي حصول الماهيّة في الأعيان « 1 » . والظاهر أنّ المراد كون قيامه كقيام سائر الأعراض بالجواهر ، لا من باب « ضيق فم الركيّة » . وهذا مذهب سخيف يشهد العقل ببطلانه ؛ لأنّ قيام ذلك المعنى بالماهيّة في الأعيان يستدعي تحقّق الماهيّة في الخارج ؛ لأنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ، فلو كان حصولها في الخارج مستندا إلى ذلك المعنى لزم الدور المحال ، بل الوجود الأصلي هو نفس تحقّق الماهيّة وكونها في الأعيان ، لا ما به تكون الماهيّة في الأعيان .

المسألة السادسة : في أنّ الوجود لا تزايد فيه ولا اشتداد .

قال : ( ولا تزايد فيه ولا اشتداد ) . أقول : ذهب قوم إلى أنّ الوجود قابل للزيادة والنقصان « 2 » . وردّ : بأنّ التزايد عبارة عن حركة جوهريّة على نحو الحركة العرضيّة كالأينيّة ، والحركة تقتضي بقاء المتحرّك من مبدئها إلى منتهاها وتبدّل أحواله ، فلو كان الوجود قابلا للزيادة لزم كونه باقيا قبل حصولها وبعدها ، فتلك الزيادة إن كانت
هامش
( 1 ) . هو ما ذهب إليه جماعة من أتباع المشّائين ، كما ذكر ذلك اللاهيجي في « شوارق الإلهام » الفصل الأوّل ، المسألة الخامسة . ( 2 ) . انظر : « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 50 ؛ « الأسفار الأربعة » 1 : 423 وما بعدها .