ويردّهم القرآن الكريم في مجال التشريع بقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( البقرة - 105 - 106 ) « 1 » .
وإلى ما ذكرنا يشير كلام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في محاورته مع اليهود ، فقد روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) انّه قال « وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقالوا :
يا محمّد هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربع عشر سنة ثمّ
هامش
الحسين باطل ، لأنّه تعالى كلّ يوم هو في شأن ( الرحمن - 29 ) يحدث للأشياء ويبتدئ بها ، لا أنّه يبديها بعد ما ابتدأها في الأزل .
ويدلّ على هذا الأمر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) « الحمد للّه الذي لا يموت ولا ينقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن » فانّه صريح في انّ اللّه تعالى يحدث في كلّ وقت ما أراد إحداثه من الأشخاص والأحوال .
( 1 ) ويظهر من كثير من المفسرين تفسير الآية بالشريعة المحمدية ، وانّه سبحانه يقول :« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها »ويفسّرون نسخ الآية بنسخ حكم الآية ، وننسها بإزالة الآية من ذاكرة النبي صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ ضربوا يمينا وشمالا محاولين توجيه النسيان ، وعدم اجتماعه مع قوله سبحانه :« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »( الأعلى - 6 ) وهذه التكلّفات ناشئة عن الغفلة عن هدف الآية ، وانّها راجعة إلى نسخ الشرائع السماويّة السابقة بواسطة الاسلام ، والمراد من نسيانها نسيان تلك الكتب ، والشرائع بحيث حرّفت وبدّلت حتى صارت حقيقتها نسيا منسيا .
ونسبة الانساء إلى اللّه نسبة مجازيّه ، كما نسب إليه الاضلال باعتبار تمرّد المنتسبين حتى خرجوا عن أهلية اللطف والتوفيق فلاحظ للتوسّع آلاء الرحمن ج 1 ص 104 .