فيمكن أن يكون الفعل مشتملا على مصلحة في سنين معيّنة ثمّ لا تترتّب عليه تلك المصلحة بعد انتهاء تلك السنين ، وعندئذ ربما تقتضي المصلحة بيان الحكم على وجه الاطلاق مع انّ المراد هو المحدود بالحدّ الزماني ، فالنسخ بهذا المعنى تقييد لاطلاق الحكم من حيث الزمان ، ولا يستلزم ذلك مخالفة الحكمة أو « البداء » بالمعنى المستحيل في حقّه تعالى .
هذا كلّه حول « النسخ في التشريع »
وأمّا النسخ في التكوين فيراد منه انّ الانسان في حياته مخيّر غير مسيّر وانّ له تغيير مصيره إذا غيّر مسيره .
فالإنسان حرّ مختار طيلة حياته له أن يجعل نفسه - في ما تبقى من حياته - من السعداء أو من الأشقياء ، على خلاف ما ذهبت إليه اليهود ، حيث زعموا : انّ قلم التقدير والقضاء إذ جرى على الأشياء في الأزل ، استحال ان تتعلّق المشيئة بخلافه .
وبعبارة أخرى ، ذهبوا إلى أنّ اللّه قد فرغ من أمر النظام وجف القلم بما كان فلا يمكن للّه سبحانه محو ما أثبت ، وتغيير ما كتب أوّلا . « 1 »
هامش
( 1 ) قال صاحب تفسير الكشّاف : انّ عبد اللّه بن طاهر دعا الحسين بن الفضل ، وقال له : أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي ( ثمّ ذكر ) قوله تعالى :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »( الرحمن - 29 ) وقد صحّ انّ القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة .
فقال الحسين : . . . وامّا قوله : « كلّ يوم هو في شأن فانّها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها » .
وهذه العبارة تكشف عن تسرّب عقيدة اليهود إلى بعض المسلمين ، ولا شك انّ ما ذكره